كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

يتصلوا بأصول هذ 5 المعرفة ومصادرها.
وبذلك تتكامل المعرفة للطلاب في هذه المرحلة من الدراسة الجامعية،
فيجتمع لهم الإلمام بقدر كافِ أساسي من علوم الدين، والتخصص في علم من
علوم الدنيا، ومَنْ نزَعت به نفسُه إلى الاستزادة من علوم الدين، استطاع ا ن
يتوشمَع بقراءات مطؤَلة في الكتب المتعددة. منطلقاَ من القدر الأساسي الذي
حضَله في دراسته، وهو في الوقت نفسه طبيب أو مهندس، او صيدلاني يمارس
مهنته، أو اقتصادي يعمل في مؤسسات مالية أو تجارية، أو معلم يدزس العربية
أو الإنكليزية، أو التاريخ أو الكيمياء او غيرها من العلوم.
ويمضي المؤلف في حديثه ويقول: " أما فيما نحن عليه الاَن، فإن خرِّيج
التخقُمصات الحديثة لا يكاد يعرف شيئاً من أصول علوم ديننا وتراثنا، فيعجز
في الغالب عن فهم كثير منها، وعن متابعتها في كتبها والاستزادة من العلم بها،
وأما خزيج الدراسات الدينية، فإنه غالباَ ما يدور في حَلَقَةٍ ضيتهة لا يتجاوزها من
الخطابة والوعظ في المساجد، وتعليم الدين في المدارس، و بذلك لا يقدر
أحد من الفريقين على متابعة القراءة والتحصيل في علوم الفريق الاَخر، لأنه لم
يعرف أُسسها وأصولها في دراسته الجامعية الأولى.
وبهذا القدر الأساسي من التحصيل العلمي - مع القراءة الشخصية
واستخدام المصادر وامَّهات الكتب التي تُدرِّب الدارس على مناهجها - يصبج
معلِّمُ المدرسة، وطبيب الصحة، والصيدلاني، ومهندس الأشغال وغيرهم من
الجامعيين قادرين على أن يتوئَوا خطبة الجمعة، والوعظ والإرشاد والتدريسِ
في المساجد، بأفضل مفَا يقوم بها بعض من يتولأَها الاَن، دون أن تكون حِرْفة
ولا وظيفة قائمة بذاتها، منفصلة عن الحرف والوظائف الأخرى في الحياة
العامة. وهكذا يكون نظام التعليم هو الأداةَ الفعالة لإحداث التغيير الاجتماعي
المتكامل: بإعادة صياغة الشخصية الإنسانية، وإعادة ربط الدنيا بالدين،
والعلوم الحديثة بالتراث. ولا يستطيع هذا النطام التعليمي أن يكون كذلك إلأَ
128

الصفحة 128