كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

إذا لَحِقَه هو نفسه التغيير والتطوير والتجديد" (1).
وخلص إلى أدْ أنظمة التعليم - ومنها أنظمة التعليم الجامعي - نتاج ثقافة
الأمة وحصيلة تاريخها وتطورها، ووسيلة تلبية حاجاتها، وأداتها إلى التغئر
والتطؤُر، ومن هنا كان لا بدَ لتلك الأنظمة من أن تختلف عن فلسفات الأمم
وأهدافها.
ثم يقول: "فمهما تكن قيمة هذه الاراء في ذاتها، فإن الهدف منها أ ن
تكون دعوة إلى التحرر من رِبْقَةِ الأنظمة التعليمية التي قَبِلها بعضنا بحسق نثة،
لظنِّه أنها سبيلنا إلى التقذُم واللحاق بركب غيرنا من الأمم المتحضرة، وخضع
لها بعفمنا بغيو وعي ولا قصد، لأنهم وجدوها هكذا فظنُوها أنظمة طبيعية لا
تقبل التغيير ولا التبديل. وقبل ذلك أشاعها فينا نفرٌ منا ممق أصبحت في أ يديهم
مقاليد الأمور، فحسبوا أنهم بلغوا مراتب العلم والتوجيه الفكوي فألقي في
رُوْعِهم ما أُلقي، فصادف عقلاَ خالياَ فتمكَن، وصادف لساناَ ذَرِباً فانطلق بدعوة
لم يَسْتبِنْ حقيقتها حتى الآن، لا الداعي ولا المدعوون ولا الوسطاء بينهما. . .
لقد اَن الأوان لأن يكون نظامنا الأصيل الذي ينبثق من ثقافتنا، وينطلق بنا إلى
الحضارة الحقيقية الصحيحة، ويحقق لنا الاَمال التي نتطلع إلى تحقيقها.
وسنظل بين الأنظمة المختلفة عناصر مشتركة، ولكن لا بدَ أن يكون لكل منها
خصوصيتها النابعة من وجدان الأمة وضمائر أبنائها " (2).
وفي الحلقة الثانية من الفصل الأول يتابع المؤلَف حديثه في الجامعات
وعلوم الدين، فيذكر أنه لم تنشأ في المجتمع الإسلامي الذي امتذَ أربعة عشر
قرناً، حاجةٌ إ لى وَصْف المؤسسات العلمية والتعليمية بأنها (إسلامية)، بل كان
يكفي ان تسفَى بأسمائها مجرَّدة، مثل (دار الحكمة)، و (المدرسة النظامية)،
و (المدرسة المستنصرية)، و (الأزهر)، و (الزيتونة). ثم طرأ من حوادث الزمان
(1)
(2)
ص 21.
ص 24.
129

الصفحة 129