كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

وتقلُبات الأحوال ما اقتضى إضافة هذ 5 الصفة. ذلك أن الخلل بدأ يظهر في عهد
محمد علي باشا، حين أخذ ينشئ مدارس جديدة على غِرار المدارس
الأوروبية، استقدم لها عدداً من المدرسين الأجانب ليدزَسوا بلغاتهم، وأوفد
بعثات إلى أوروبة ليتلقوا العلم الحديث، وكإن - في غإلبه - من أجل الجيش
ليصبح في عداد الجيوش الأوروبية، فيحقق له أحلامه وطموحه، وكإن الخلل
الأساسي كإمناً في ان محمد علي باشا اسس تلك المدارس وانشأ لها الأنظمة
التعليمية والفكرية في معزل عن ثقافة الأمة ومؤسساتها التعليمية وأنطمتها
الفكرية الأصيلة. فتجاور هذا الجديدُ المجلوب والقديمُ الموروث دون أ ن
يتداخلا ويمتزجا. فقام نوعان من مؤسسات التعليم ونظامان ثقافيان فكريان
متوازنان، يمتد كل واحد منهما وحد 5 فلا يلتقيان. ومن هنا بدا الشَرْخ في جسم
الأمة، وهو الشرخ الذي عفَفه الاحتلال البريطاني في آخر القرن التاسع عشر
حين توشَع بالتدريج في إنشاء أنواع من المدارس للتعليم بمراحله المختلفة:
من المراحل الأولى حتى الجامعات الحديثة. وكإنت هذ 5 المدارس كلها تقليداً
سطحياَ للنمط الأوروبي من التعليم، مفزَغة من حقيقة الأمة وجوهر ثفافتها، إلآَ
في جزئيات لا يقوم منها كيان صحيح. فصار تعليم الدين مادة محصورة في
دقائق معدودات، وكذلك صار تعليم اللغة العربية، وتجفَدت هاتان المادتان
في داخل قاعات الدرس في حصصهما وحدها، لا تتصلان ببقية العلوم
والمعارف، ولا بالبيئة المدرسية خارج نطاق الحصة التدريبية.
وهكذا نشأ - كما يقول المؤثف - عندنا فريقان كإنت الشُقَة بينهم! تزداد
ائساعاَ مع الزمن. فريق عَكَف على دراسة كتب التراث في ميادين محدودة منه،
هي: علوم الدين وعلوم اللغة، أما ميادين التراث الأخرى في العلوم البحتة مثل
الكيمياء والفيزيفا والفلك والرياضيات. . - وقد كإن للمسلمين فيها جميعها
جهود باهرة - فلم يكن هذا الفريق يعرف عنها شيئاً، مثلما جَهِل العلوم
والمعارف الحديثة وتطوراتها وتطبيقاتها. . .
والفريق الاخر التحق بالمدارس الحديثة، وأخذ يدرس أطرافأ من العلوم
130

الصفحة 130