كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

البحتة واللغات الأجنبية، وكان تاريخ بريطانية أو فرنسة بكل تفصيلاته
وعصور 5 وأسماء أعلامه، موضع عناية خاصة، وشاقت هذه المعارفُ أبناء تلك
المدارس وشغلتهم بها عن لغتهم وثقافتهم وتاريخهم وعلوم دينهم، إلآَ الئزْر
اليسير الذي يُوهم بالمعرفة، ولكنه في حقيقته أقرب إلى الجهل. وهكذا فقد
المجتمع الإسلامي خصائصه الفكرية والثقافية. كما فقد وَحْدته وتماسكه،
وتحؤَل تحؤُلاً تدريجياً إلى تقليد مشؤَهٍ للمجتمعات الأوروبية في البدء، ثم
الأميركية في ايامنا هذه.
ويقول الدكتور ناصر الدين الأسد: " والغريب أننا كلّنا نقول ذلك ولكننا
ك! نا نقع فيه، وحين نحاول ان نقاوم هذا الخلل إنما نقاومه أسْرَى له، ونستعمل
في مقاومته اساليبه نفسها التي أوقعتنا في حبائله.
وهكذا أصبج من الضروري أن نصف أشياء كثيرة في حياتنا بأنها
(إسلامية) بسبب وجود مقابل لها غير إسلامي، او تحتاج صفته الإسلامية إلى
توكيد، فحين ننشئ جمعية للشبان لا بد من تسميتها (جمعية الشبان المسلمين)
لتفابل (جمعية الشبان المسيحيين). . . والجامعة والمعهد والمركز مهما يكن
الاسم الذي يُطْلَق على كل منها، لا بدَ أن يوصف هذا الاسم بانه (إسلامي)
لوجود جماعات وتنظيمات وأحزاب وجامعات ومعاهد ومراكز ئقافية حديئة
مدنية على النمط الأوروبي. فكأنما صار كل من هو خارج هذه (الإسلاميات)
غير مسلم، وكل ما هو ليس منها أو فيها غير إسلامي. . . " (1).
ويتساءل: كيف نعيد بناء ثقافتنا وتعليمنا في الجامعات، بحيث تكون
كلها جامعات حديثة إسلامية معاً في ان واحد، تتكامل فيها الدراسة بين علوم
الدين وعلوم الدنيا في الطالب نفسه؟.
ويجيب مقترحاً بأن تكون الدراسات الإسلامية متط! باً إجبارياً من
متط! بات الجامعة، تخصَص له ساعتان أسبوعياً على مدى العام الجامعي
(1) ص 29.
131

الصفحة 131