كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

وئانيهما: جهد بشري موصول، وتطبيق عملي مستمر، نهض بهما
المسلمون بدافعٍ من السبب الأول، وفهم صحيج له، استطاعوا بهما أن يُرسوا
الأسس الثابتة لهذا الفكر العلمي، ويرفعوا قواعد 5، ويقيموا صَرْحه الضخم
الذي أصبج -قروناً متواصلة - معيناً للأمم الأخرى، ينهلون منه، ونوراً
يقبسون منه.
ويتابع حديثه فيذكر أن الله سبحانه وتعالى لم يحاسبهم على أخطائهم في
التفكير والاجتهاد والبحث، ما دامت نئاتهم سليمة، ومادام الحق رائدهم
وهدفهم. فللمخطئ أجر وللمصيب أ جران.
ويوضح أن الإسلام اطلق العقل في أغلال الخرافات، وحزَره من
الأوهام والأساطير والأباطيل، ثم يذكر المؤلَف أن المسلمين شرعوا في بناء
قاعدة العلم الإسلامي بناء عملياً من داخل دينهم وحياتهم، بإنشاء علوم أصيلة
خاصة بدينهم وبهم، فقد دعموا هذ 5 القاعدة بركنٍ ثانٍ أصيل من علوم لغتهم
واَدابهم. فنشأ عندهم: علم اللغة والأنساب والاخبار، وكانت هذه العلوم مع
العلوم السابقة وحدة متكاملة مترابطة، ولا نكاد نجد عالماً في العلوم التطبيقية،
إلآَ قد أخذ بهذ 5 العلوم الإسلامية واللغوية والأدبية، قبل أن ينتقل إلى العلم
التطبيقي، الذي أصبح به بعد ذلك معروفاً مشهوراً.
ويفيض في حديثه، فيبيِّن أنهم لم يقفزوا إلى الترجمة إلآَ على أساس من
كيان فكري أصيل، ووجود ثقافي متميز، ولولا هذه الأصالة العلمية لغزاهم
العلم المترجَم وطغى عليهم، وطمس شخصيتهم، ولعجزوا أن يطوِّرو 5
ويحققوا فيه جديداً، ولقضى عليهم بأن يكونوا نَقَلةً مترجمين، لا يتجاوزون
هذه المنزلة إ لى ما بعدها.
ثم يحذَثنا ان المسلمين عندما انتهوا من بناء هذه القاعدة الفكرية الثقافية
بأصولها ومناهجها، من داخل أنفسهم ودينهم وعلومهم، شرعوا في الاتصال
بعلوم الأمم الأخرى (فالحكمة ضالة المؤمن يلتمسها أئى وجدها) فأخذوا
134

الصفحة 134