كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

يطلبون من يترجمها لهم، أو يترجمونها بأنفسهم إ لى لغتهم، عن تمكُن من هذه
اللغة واعتزازٍ بها، واقتدارِ عليها، وتصزُفٍ فيها، فأطاعتهم اللغة ولانت لهم،
وامتدَت أمامهم تجري معهم وتسابقهم، فازدإدت قوة وغِنَىً وقدرةً على
الاستعمال، وتأضَلت المعارف والعلوم الاخرى فيهم، وجرت في عقولهم
ونفوسهم وحياتهم مجرى علومهم الاصيلة، يَرْفِدُ كل منهما الاَخر ويغذَيه،
فاستبحر الفكر العلمي عندهم واستفاض.
ويوضج أن ملامج مناهج البحث التي طؤَرها المسلمون وأبدعوا فيها،
قد استفادها منهم الاوروبيون، واقتبسوها منهم، ونسبوها إلى أنفسهم، حتى
لقد جَهِلْنا حقيقة نسبتها إلى المسلمين، وأصبحنا لا نعرف إلآَ أنها من إبداع
هؤلاء الاوروبيين، دون أن نعرف جهد العرب في الشَئه لها، ووضعِ قواعدها
الاولى وإرساء أصولها، بحيث إستطاع الاوروبيون بعد ذلك إقامة البناء على
تلك القواعد والاصول.
ويذكر من هذ 5 الملامج: عدم الاقتصار على قراءة كتب الاقدمين وعدم
التسليم بصحة ما فيها وتكرار 5، بل لا بذَ من النظر فيها بعين الفحص والتمحيص،
والتثئت في الاَراء الواردة فيها، حتى يستبين صوإبها أو بطلانها بالحخة والبرهان
والاعتماد على العقل، وعدم الانخداع بالحواس والاعتماد عليها وحدها،
والشذ في الأمور إلى أن يقوم عليها الدليل. والتجربة والتحلمِل والاختبار.
الفصل الثالث: البحث العلمي الإسلامي (مقدمة في المنهج والوسائل)
تحذَث في بدايته في الامور التي قد تختلط في البحث العلمي الإسلامي وليست
منه، وإن بدت في ظاهرها كذلك - كالفتوى والوعظ - لا! الفتوى - الاَن - ليس
كما عرفه! الأئمة المجتهدون، لأن المفتي - في أيامنا - غالباً ما يقتصر على
الحكم الشرعي أخذاً من مذهب واحد، وفثما يستنبط حكمه با لاجتهاد الشخصي
بعد الرجوع إلى الاصلين الكبيرين: كتاب إدئه وسنة رسوله. والوعط والإرشاد
- كما نعرفهما في هذ 5 الأيام - ليسا كذلك من البحث العلمي، لأن الواعط غالباً
ما يخاطب المشاعر ليحركها، وقفَما يخاطب العقول ليحاورها.
135

الصفحة 135