كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

أصحابها 0 فالعلم والحضارة عندهم نشاَ في عصر النهضة 0 والمخترعون
والمكتشفون والمفكرون والمبدعون هم رجال عصر النهضة وما بعد 5، وإذا
استمدوا شيئاً ممن قبلهم فمن العلم اليوناني والحضارة اليونانية، متخطِّين بذلك
حِقبة مداها تسعة قرون أو يزيد، فاليونان بداية التاريخ وبداية المعرفة الإنسانية.
وذلك هو الفهم الأوروبي عامة للتاريخ: أقدم عصور 5 هي العصور الكلاسيكية،
اليونانية والرومانية، ثم تليها ايعصور الوسيطة، ثم عصر النهضة ثم العصر
الحديث، وهم لا يشيرون إ لى تأثرهم بالحضارة ا لإسلامية، وحين يشار إ لى هذ!
التأثير فإنه يشار على استحياء إشارات متفرقة سريعة، لا تكاد تُذْكَر حتى تُطْوى،
ولا يبقى لها أثر حفيفي في الذاكرة، ولكن يبقى اليونان ثم عصر النهضة،
وبينهما وقبلهما تلك القرون من الفراغ الذي قفزت منه الحضارة اليونانية بفكرها
وعلومها، ثم فكر عصر النهضة وعلومه (1).
ثم يشير المؤثف إلى كثرة المعارف العلمية والادوات والالات والمواد
العلمية التي انتقلت عن العرب والمسلمين إلى الأوروبيين، فكانت ركائز
الحضارة الإنسانية المعاصرة، ومضى عليها حين كانت فيه تُنْسَب كلها إلى
ا لأوروبيين، وأُغفلت نسبتها إ لى ا لمسلمين الذين لم يجدوا غضاضة في ا لاعتراف
بأنهم أخذوا أصولها من الصينيين والهنود في تبادل حضاري وتفاعل ثقافي، ثم
طؤروها ونشروها وقذَموها إلى غيرهم إسهاماً منهم في الحضارة الإنسانية0
بل يذكر أن المرء يزداد دهشةً حين يعرف مكانة اللغة العربية وأثرها
الحضاري في اوروبة، خلال الفرون الوسطى الأوروبية، وإقبال كثير من
العلماء والمتعلمين على دراستها والكتابة والتحدُث بها، والاستفادة من
كلماتها في المصطلحات العلمية وألفاظ الحضارة.
وحين توقف عند الأدوات والاَلات العلمية - المتصلة بالرحلات
والملاحة - رأى أن البوصلة ينسب اختراعها في أوروبة إلى الإيطالي
(1)
يسشى من ذلك عدد من المستشرقين المنصفين.

الصفحة 137