كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
فلافيوغيويا (في اوائل القرن الرابع عشر الميلادي) على حين عرفها العرب قبله
بنحو قرنين، واخذ يستعملها الجغرافيون العرب كالإدريسي (560 هـ=
4 6 1 1 م) في رسم الخرائط، كما استعملها الملاحون والرخَالة المسلمون.
ويضرب مثالاَ اَخر بصناعة الورق الذي اخذته اوروبة من المسلمين عن
طريق صقلية دماسبانية، وكان المسلمون قد أخذوه عن جماعة من أسرى الحرب
الصينيين في سمرقند، وطلبوا منهم تشييد مصانع للورق ما لبثت أن تعددت في
العالم الإسلامي، وكانت سبباَ في تطوير هذه الصناعة ونشرها.
وكذلك الأرقام العربية، التي اخذها العرب عن الهنود وطؤروها في
نوعين: نوع ظل يستعمل في المشرق إلى يومنا هذا، ونوع طؤَره اهل المغرب
والأندلس وعنهم اخذته اوروبة. وايضاَ الكتب المترجمة إلى اللاتينية من اللغة
العربية مباشرة.
وكل ما ذكره إنما هو إشارات موجزة عامة، إلى أمثلة قليلة من المعارف
العلمية والأدوات والمواد العملية التي انتقلت من العرب والمسلمين إلى
الأوروبيين، فكانت ركائز الحضارة الإنسانية المعاصرة، ولم يذكر شيئاَ عن
الجبر الذي احتفظت اللغات الأوروبية باسمه العربي، او عن الفلك والهندسة
والبصريات والطب، التي ضرب العرب والمسلمون فيها بالسهم الأوفر،
واستفادة الأوروبيين منهم.
وقبل ختام الفصل، وذكر الهدف منه، يقول: " نحن المسلمين والعرب
مازلنا بعيدين عن وسائل المعرفة الصحيحة، لمشاركتنا العلمية في ركب
الحضارة الإنسانية، وعن مصادر هذه المعرفة، ومازال اكثرنا ينتظر ما يكتبه
غيرنا من الثقإت المنصفين، فيفرح له، ويحتفي به، ويلتقطه في صورته الأخيرة
في نتائجه، فيقتبسها، وشعتشهد بها، وقد يعفق عليها دون ان يشارك بنفسه في
تتئع مقدماتها، وربط حلقاتها، واكتثاف نتائجها. . . " (1).
(1) ص 092
138