كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
ولكي تنجج هذه الجهود، لا بذَ من العمل الجاد لبناء قاعدة علمية صلبة،
تنطلق منها هذه الجهود، ويتأتى هذا بأمرين. الأول!: ترسيخ العلم ومفهومه
لدى الأمة باستحداث علمها الذاتي من داخل ثقافتها. والاخر: تأصيل العلم
وترسيخ منهجه، باستعمال! اللغة القومية في التدريس والترجمة ونقل العلوم
والمعارف الأجنبية، وفي نشر المعارف العلمية بين الجمهور العريض من
الناس، الذين لا يعرفون إلأَ هذه اللغة، وسيظل استعمال! اللغة الأجنبية من
أسباب حصر العلم في دائرة ضيقة من المتخصصين، الذين يفكَرون من خلال!
تلك اللغة بعقلية أهلها. دون انتماءِ لفو مهم، ودون القدرة على إيجاد مُناخ
علمي عام في الأمة، يساعد على بناء القاعدة العلمية، التي ينطلق منها البحث
العلمي الأصيل بما يقود إليه من تقدم العلم وتطور تطبيقاته التكنولوجية.
وما علين! - لتوضيح ذلك وتثبيته في الفهم - إلأَ أن نتذكر كيف بدا العلم
عند المسلمين وكيف تطور.
ثم تناول! المؤثف الحلقة الثانية من الفصل الاخير، وتكلم فيها عن
التعليم العالي وخطط التنمية. أبان فيها أن البحث العلمي لا يبلغ أهدافه إلأَ إذا
جرى في إطار واضج، من سياسة وطنية للعلم والتكنولوجية، ترسم له الطريق،
وتنظم خطواته، مع ملاحظة أمور منها:
ا - إن تحقيق قدرٍ كافٍ من معرفة النفس والثقة بها، والشعور بالانتماء
إلى أمة ذات جذور راسخة في العلم والحضارة، هو نقطة الانطلاق، والبداية
الصحيحة في طريق ارتباط البحث العلمي بالتنمية، وإقامة العلاقات بينهما،
وذلك يستدعي معرفة الخصائص الحضارية والثقافية للأمة، حتى لا يكون
السعي في مجالات البحث العلمي سعيأ معزولاَ عن تلك الخصائص.
2 - نشر المعرفة العلمية في المجتمع، لإيجاد تربة خَصْبة تمد العلماء
بالعناصر الجديدة منهم، وتهئ لهم المكانة الاجتماعية، وأسباب التقدير
والمؤازرة والتشجيع.
141