كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
متشعب الأطراف، يكاد يشمل الحياة السياسية للأوطان العربية كلها خلال
مايقرب من ثلاثة ارباع القرن " (1).
وعزَج على تسمية المنطقة بالشرق الأوسط (2)، وراى أن حقها أن تسمى
(الوطن العربي) للدلالة على هذا الجزء من دار الإسلام الذي يمتدُ من المغرب
الأقصى إلى العراق وساحل الخليج حتى عُمان، واوضح أن هذه المنطقة كانت
دائماَ مسرحاَ لحروب متعددة منذ اقدم العصور، وستظل كذلك حتى يرث الله
الأرض وما عليها. وبئن أن غزو هذه المنطقة كان يأتي دائماً من الشمال من
اوروبة منذ الإسكندر ثم الروم، ثم البيزنطيين، ثم الفرنجة وحروبهم التي
عرفت بالحروب الصليبية، ثم الاستعمار البريطاني والفرنسي، واحتلال
الإسبان والبرتغاليين والهولنديين للشواطئ العربية في شمالي إفريقية وجزيرة
العرب.
وذكر تصوُر كثير من العرب أن وجه الولايات المتحدة الأميركية
وحلفائها في حرب الخليج 991 1 م هو وجه هؤلاء الغازين من الشمال (هو وجه
الاستعمار الواحد مهما تتعذَد اقطاره وتختلف أسماؤ 5) ويرون فيهم امتداداً
وتجديداً لكل الغزوات السابقة، وهو تصوّر يشبه اليقين كلما دفعناه عنا، عاد
يسيطر على نفوسنا وعقولنا، بسبب كثير من الأمثلة والشواهد، وليس أشدَ هولاً
من الذي وقع لابائنا واجدادنا وبعض المعفَرين منا بسقوط الخلافة الإسلامية،
(1)
(2)
ص 13.
يذكر المؤلف أن هذه التسمية مستحدثة، ينكرها كثيرون من المفكرين العرب،
ويرون ان استعمال هذا (المصطلح) هو من أجل تجنُّب استعمال مصطلج
(الوطن العربي) أو (البلاد العربية) لإدخال إسرائيل فيه. وهو مصطلح يضمُّ
بعض البلاد العربية، وبعض البلاد الإسلامية وإسرائيل، وبذلك اصبح يطلق
على منطقة لا كيان لها في الحفيقة، وقد صار من الشائع ان تُسفَى قضية
فلسطين بقضية الشرق الأوسط، فضاع اسم فلسطين، وأصبحت القضية ليست
فلسطينية، ولا عربية ولا إسلامية، إنما هي قضية الشرق الأوسط.
145