كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

وتقسيم بلادنا - لأول مرة في التاريخ - بين الإنكليز والفرنسيين والإيطاليين،
واحتلا ل جيوشهم لها وإ قامة ا لحدود والحواجز بينها.
واوضح أن الغالب القوي يرى المغلوب الضعيف غنيمة له، ويمْرض
الغالب على المغلوب من الشروط ما يسلبه كثيراَ من الحقوق الإنسانية والقومية،
ويسلبه مقؤمات شخصيته الثقافية، ويفرض عليه تقسيماته التي تسعى إلى أ ن
تجعل من ا لأمة ا لواحدة أمماَ، ومن الوطن ا لواحد أو طاناَ، يقيم في كل جزء أنظمة
وتقا ليد ومؤسسا ت تفصله عن ا لأجزاء ا لأخرى، ومع مرور ا لزمن ينشأ في كل جزء
حكَام وأفراد من المنتفعين بهذه التجزئة، يصبحون مع غيرهم من المدافعين عنها
- بعد أن كانوا من أشد الثائرين عليها - ويصبح لكل جزء عَلَمُه ونشيدُ 5 وجيشُه
وحدودُه ا لتي يدافع عنها، اما م ا لجزء الاخر ا لذي كان معه وحدةَ متلاحمة.
واستذكر ناصر الدين الأسد الحقبة الممتدة من اتفاقية سايكس بيكو إلى
ازمة ا لخليج، فيوضح انها تسير في مظهرها وهياكلها وفي جوهرها وحقيقتها على
منوال ما حدث من حملات الفرنجة المتلاحقة وغزوها للمسلمين والبلاد
ا لعربية، ا لتي أخذت - لأول مرة في ا لتاريخ - طابع ا لتحا لف بين عدد من ا لوحدات
والتنظيمات السياسية التي كانت قائمة في اوروبة حينئذ، فمثلَت غزواً أوروبياً
شمالياَ، تجمعت له القوى ا لأوروبية ا لمتعددة، مع ما كإن بينها من خلافات.
وتابع حديثه فقال: " وكما تسترت حملات الفرنجة بستار الدِّين، وحملت
الصليب، وادَعت انها جاءت لتحرير قبر المسيح من المسلمين (أي من الكفار
على زعمهم) كذلك تستَر اصحاب اتفاقية سايكس بيكو واصحاب التحالف
الدولي في الخليج، بستار الشرعية الدولية والدفاع عن حقوق الإنسان، وكإن
الهدف الحقيقي في الحالتين المغانم الاقتصادية والاستيلاء على ثروات هذه
البلاد ومواردهاإ (1).
(1) ص 18 - 19.
146

الصفحة 146