كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

المصالح، وليست مواقف مبدئية ثابتة. فقد تغُضقُ تلك الدول الطَرْف عن الحكم
الفردي، وانتهاكات حقوق الإنسان عند دول تقتضي المصالح الاقتصادية
للدول الكبرى غضقَ الطرف عنها، وقد تتساهل تلك الدول الكبرى في وسائل
الديمقراطية وأشكالها، وتكتفي بوجود مجالس عن طريق التعيين، وقد تكتفي
بقيام هيكل ديمقراطي، يستوفي الشكل بالتعددية الحزبية وبالانتخابات
الشعبية، ولكنه سرعان ما يُفرَع من مضمونه، ويصبح إطاراَ أجوف.
وبئن أن الديمقراطية الغربية لم تنشاً ومعها حقوق الإنسان فجاًة، بل
سبقتها مراحل تمهيدية، أخذت تكتملى بالتدريج، ولم تنشاً من فراغ، لكنها
جاءت نتيجة تطؤُر تاريخي قامت له اسباب وعوامل، وانبنت عليه مفاهيم
ومبادئ، فكيف تُفرَض هذه المفاهيم والمبادى على أمم ودول أخرى من عَلِ
فرضاَ قسرياَ، دون أن تتهيأ مقؤماتها وأسبابها؟ ودون ان تقوم العوامل التي توفر
البيئة المناسبة لوجودها، ودون ان تتطور تطوراَ ذاتياَ دإخلياَ من صميم ثقافة
الأمة وتراثها ودينها، والدين من أهم عوامل هذه الأنظمة الثقافية وا لاجتماعية.
وتابع حديثه، فذكر أن الدول الأجنبية تحمي اجساد الأقلتإت الدينية أ و
العرقية، ثم تصادر ارواحها وثقافتها ومقوّمات شخصيتها، وتفرض عليها
القبول بأفكار ومبادئ، تخالف تعاليم دينها وخصائص قوميته!، وبذلك تحميها
من ناحية، وتقمعها وتدمرها من ناحية أخرى.
ومضى في حديثه قائلاَ وما أحسن ما قال:
" وتكثر الأسئلة التي تواجه المتحذثين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان،
وتشتدّ حيرة المتسائلين والذين يحاولون الإجابة معاَ. فلو اخذنا مثلاَ على ذلك
موضوع (الخمار)، أو ما يسمى خطأَ (بالحجاب)، لوجدنا أننا لا نملك أنفسنا
من التساؤل: إذا كان (الخمار) حقاَ رمزاَ دينياَ فهل يجوز منع الفتيات والنساء
من ارتدائه، فيُحْرَمْن من ممارسة حريتهن الدينية، وتُصادَرُ منهن حرئةُ العقيدة
التي تضمنتها المادة الثامنة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي
149

الصفحة 149