كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
اَخرين في أوقات أخرى؟ وهي تفعل كل ذلك بحجة واحدة: باسم الديمقراطية
وحقوق الإنسان في الحالتين: حالتي التطبيق وعدمه. وما يقال عن الخمار،
يُقال عن أمور أخرى لا سبيل إ لى تعدادها، ولا إ لى الإسهاب في تفصيلاتها، مثل
الطلاق الذي كان الأوروبيون والأمريكان - في القرن التاسع عشر الميلادي -
يَنْبُزون به الإسلام والمسلمين، ويَعُدُونه من المعايب، فأصبح الاَن في أكثر
أقطارهم متفشياً شائعاً يفوق كثيراً ما هو بين المسلمين. ومثل تعدد النساء
للرجل الواحد، سواء في صورة تعدد الزوجات أو تعدد الخليلات، وهما في
حقيقتهما مرذُهما إلى اصل واحد. ولكن هذا التعدُد في الإسلام يُخْرِج الزوجة
الثانية من السراديب المظلمة، والأبواب الخلفية والتستُز، إلى النور والوضوح
والتنطيم، والاعتراف بمكانتها الاجتماعية، شأنها شأن الزوجة الأولى. فكيف
يكون هذا التعدُد مخالفاً لحقوق المرأة، ويكون نقيضُه في تعدُد الخليلات
وإ باحة العلاقات والممارسات الجنسية خارج نطاق الزواج من الأمور المسكوت
عنها، التي تقرها حقوق المرأة لمجرص أن تعدُد الزوجات من ثقافة مغايرة لثقافة
تعدُد الخليلات؟ ومثل هذا يقال عن استغلال جسد المرأة في جوانب الحياة
المختلفة، ك! ظهارها في أوضاع مغرية في الإعلان التجاري، وفي عرض
الأزياء، وفي تقديم المشارب والماَكل وهي شبه عإرية في بعض المقاهي
والمطاعم، وبرامج الرفص والتعرية في الأندية الليلية. هذه كلها - في زعمهم-
حضارة يجب ان تنتشر وتسود، وهي - في زعمهم كذلك - من حقوق المرأة
وحريتها التي هي جزء من حقوق الإنسان. ومن تابع الاختبارات التي تُجرى
للفتيات والكشف عن أجسادهن وفحصها، من أجل قبولهن في تلك الأعمال،
ادرك أنه لا يزال يعيش في عهد الرقيق وفي أسواق الئخَاسَة. وهكذا تكون المرأة
قد ترذَت في العبودية من حيث أرادت لنفسها الحرية (1).
الفصل الرابع: الإسلام والتفاعل الحضاري حوار آم صراع. ذكر
المؤلف كثرة الدراسات التي تثاولت حوار الحضارات، او حوار الإسلام
(1) ص 60 - 63.
151