كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
والغرب، أو الحوار الإسلامي المسيحي، التي هي عناوين لموضوع واحد، أ و
لموضوعات متقاربة متداخلة، ويعفل إعادة طرحه لأنه جدير بإعادة القول فيه،
والصبر عليه، ومداورته لتوسيع نطاق المتفهَّمين له، والمقتنعين به من
الجانبين، ويوضح أن الحوار قديم قِدَمَ وجود الشعوب ذات الحضارات
المتجاورة، بحيث كانت دائماً تتبادل المعارف والخبرات والشلَع وأنماط الحياة
من: سلوك وملبس ومكل، وطُرُز عمارة وأثاث، وتستعير الألفاظ والعبارات
وتقاليد المجتمع، فتصبح جزءاً من مفردات لغاتها وأساليب تعبيرها، ولولا
تغاير الشعوب واختلاف الحضارات ما كان لشيء من ذلك أن يحدث. ومن
أجل هذا خلقنا الله شعوباَ وقبائل لنتعارف. ولو شاء الله سبحانه لجعلنا أمة
واحدة.
وأشار إلى مَنْ يرى أن العلاقة بين الثقافإت والحضارات علاقات صراع لا
ينتهي إلأَ بغلبة ثقافة وحضارة بعينها وسيادتها على الثقافإت والحضارات
الأخرى.
وحين يتحدَث المؤلِّف عن المسلمين في عصرنا، فهو يقرن بهم العرب
لتداخل ما بينهم، ولأن المجتمعات الأخرى لا ترى في العرب إلأَ المسلمين.
وأشار إلى سقوط الحوار السياسي والاقتصادي بين الغرب والعرب
بالتدريج، لتشئت العرب وتفرُّقهم، وقال: "ولم يعد من قيمة للعرب مجتمعين
أمم! وزن عند الغرب، فأخذوا يتعاملون معهم فُرادى متفزَقين، فدلث الضعف في
الجسم العربي حين أخذت أعضاوْ 5 تتساقط متتابعة. وقد حذَّر بعض المفكرين
والمثقفين من هذه النتيجة منذ أن بدأ الانفراد ثم الانعزال: حكومة حكومة.
وبعد أن كنا نتظاهر ونحتج ونثور لما كان يحدث في الكونغو مثلاً. . 0 اصبحنا
نشاهد الأحداث الدامية في عمق بلادنا من خلال التلفاز، ونحن مرتخون على
مقاعدنا نتفزَج على شهدائنا وهم يتساقطون، كأن الأمر لا يعنينا، وإن تظاهر
بعضنا ب! صدار البيانات الجوفاء، والاستنكار والتوشط، ونحن في الحقيقة لا
نكاد نفعل شيئاً، بعد ان سُلبت إرادتنا وعزيمتنا منا، وأصبحتا رهينتين عند مَن
152