كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

يصنع القرار لنا" (1).
ويتساءل: كيف نستطيع إقامة علاقات ثقافية بين أوروبة والبلاد
الإسلامية، وما مستقبل هذه العلاقات؟ فرأى بعد إيراده اقتباسات اتخذها
مدخلاً للإجابة عن هذا السؤال أن الفهم الصحيح للفريق الاخر: لتاريخه
وحاضر 5 ولتراثه وثقافته، هو أساس التفاهم، وأنه لا تفاهم بغير فهم، ولا يكون
الفهم صحيحاً إلأ إذا تحلى بروح العدل والإنصاف والموضوعية، لأن كثيراً من
محاولات الفهم، هي محاولات تؤدي إلى فهم سقيم قائم على الهوى
والغرض، ولا بد من الجهر بالفهم الصحيج، واشاعته وإعلانه، ليصبج قادراً
على مد جسور الثقة، وقنوات التفارب بين هذه الشعوب.
وراى أن هذا لا يكفي، ولا جمماح له التأصيل والتأسيس إلأَ إذا توافرت له
عوامل اخرى، من أهمها: ما يمكن أن يُسمَى بتوازن المصالح، وفي مقدمتها
مصلحة الأمة في تحقيق ذاتها، وفي حرية تصرفها في ثرواتها، وفي الاعتراف
بلغتها وثقافتها وعقيدتها، بعيداً عن محاولات تذويب تلك الذات وطمس
معالمها، وبعيداً عن فرض ثقافة الاَخر وطغيان لغته ومصطلحاته ومفاهيمه.
وراى أيضاً أن تُنقَى الكتب المدرسية وكتب التاريخ من روح التعفمب
والاستعلاء العرقي والنظرة الاستعمارية، وأن تُبْعَد عن الإثارة وزرع الأحقاد،
دون جَوْر على وقائع التاريخ، ولا حذف شيء من حقائقه، فتلك الوقائع
والحقائق اًصبحت ملكاً للماضي الذي لا سبيل إلى تغييره، وحذفها عمل من
أعمال التزوير والتزييف، لا يقل نُكراً عن إقحام وقائع لم تقع، وإضافة أحداث
لم تحدث، ويضرب مثالاً على ذلك الحروب الصليبية التي أغفل ذكرها.
وختم الفصل بالعودة إلى الحديث عن تبادل المصالح الذي يُحْدِث
التوازن بين طرفي معادلة الحوار والتعاون، وقال: " ولا بذَ لحدوث هذا التوازن
(1) ص 72 - 73.
153

الصفحة 153