كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
نماذج من شعره
يا أهل مغربنا
حادِ من الشوق هاج النفْسَ والفِكرا
ينداحُ ترنيمُه في الأفقِ منتشياَ
ينسابُ في جَنباتِ الليل مبتهلاَ
كأنه عابدٌ يتلو مَثانيهُ
والقومُ من خلفِه نَشوى استبدَ بِهم
توذ أرواحهم من سِحرِ ما سمعوا
فتبلغ الأهل قبلَ الجسمِ من لهفِ
يا حاديَ الشوقِ، قد بلَغْتَ فاتئِدَن
قد هِجتَ في النفس أشواقاَ معذبةَ
لفَا تغئيتَ بالماضي وعزته
لفَا أراد لنا الزَحمنُ تكرِمةَ
رسالةَ وخدتنا افةَ وسَطاَ
جِئنا بلاداَ كساه! الجهلُ أغلفةَ
فاستبشرتْ بعد طول اليأس وانتصرت
فكان من عدلن! فيها منارُ هُدىَ
كانت حضارتنا فكراَ ومعرفة
الناس كلهم فيها سواسيةٌ
يُرددُ الصوت حتى يُطربَ السَّفرا
يب! في البيدِ من انغامِه عِطرا
فيؤنس الوحشَ والظلماءَ والقَفرا
أو تائبٌ يسألُ الغفران والأجرا
عَذبُ الحُداءِ وطولُ النأي والذكرى
لو تستطيع إلى غاياتها مسْرى
ضاقت بطول النَّوى عن اهلها صَدرا
حُداوْك العذبُ لم يتركْ لنا صبرا
لطالما طُويتْ في صدرنا دهرا
أيامَ أنْ تاهتِ الدنيا بنا فخرا
فأنزل الوحي من آساته ذِكرا
على الهدى فبلغْنا الأنجم الزُهرا
سُحماَ، وقد ملئت أركانها جَوْرا
بالنّه فينا فحقَّقنا لها البشرى
وأشرق العلم في ظلمائها فجرا
للعالمين تسامَوا عندها قدرا
لا تمنع الوِردَ لا سوداَ ولا حُمرا
مواكبٌ حافلاتٌ كفها عِبَرٌ وذكرياتُ تُراب سامقِ تَتْرى
52