كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
والحُرُّ يصبر للأحداث
قال ناصر الدين الأسد:
"كان الشاعر عبد الرحيم عمر قد عادني إثر جراحة في القلب. فجاشت
نفسه بقصيدة جعل عنوانها (بي مثل ما بك) ومهَد لها بقوله: إنه يجمعني به
الشعرُ ومرض القلب. ونشر قصيدته التي مطلعها:
كُفي الملامة في دائي وأفكاري عمرُ ابنِ ادم جايى طوعُ اقدارِ
وحين قراتها أوحتْ لي بأبيات لم تكتمل حينئذ، ولكني عُدتُ إليها منذ
ايام، وعشتُ في جوها، فأضفتُ إليها أبياتاً أخرى. وكنتُ عازماً على طثها،
كما أفعل بشعري كله. ولكن مناسبة تكريم عبد الرحيم عمر تستحق أن أركب
معها الصعب؟ وهذه الأبيات تحيتي له بهذه المناسبة:
يا ساريَ البرق قد بُوركتَ من ساري هتكتَ حُجْبَ الدُجى عن نِضو أسفارِ
ضاعت خُطإه على يهماءَ مظلمؤ ممتدة في فراع موحشبى عارِ
يراه أصحابه في الرَّكب مثلهمُ ومَنْ رأوا: صورة تمشي بأطمارِ
اما حقيقته فالثه يعلمها وصفوةٌ من ذوي فهم وإبصار
وفي الظلامِ تُرَى الأشباحُ مائجة يَنْاًَى القريبُ ويَدْنو نازحُ الدارِ
ويَكبُرُ الوهمُ في احناءِ اضْلُعِنا حتى نَرى ضارياً ما ليسَ بالضاري
ما للطلامِ الذي يُخفي حقيقتَنا حتى يغيِّبَها في جُرفِه الهاري
سواكَ تبعث فيه النُّورَ مؤتَلِقأ تستخلِصُ التبرَ من تُرلب وأحجارِ
يا ساريَ البرق قد بُوركتَ من ساري مالي سواكَ رفيقٌ زَنْدُ 5 واري
54