كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
ثانيتها: التحقيق الدقيق لهذه النصوص. فكان في أكثر الأحيان يقابل
النص في الطبعات المختلفة للكتاب، وكان حين يجد نضَاً في بعض المصادر
مروئاً عن مؤلف سابق، يحاول البحث في كتب المؤلَف لعله يعثر على النص في
منبعه، وكان حيناَ آخر، لا يكتفي بالكتاب المطبوع، إنما يبحث عفَا يستطيع
العثور عليه من مخطوطاته، فيقابل المطبوع بالمخطوط، ويثبت ما يصل إليه
من فروق، مع ترجيحه لأحد النضَين، ثم يحرص على أن يسوق جميع
النصوص التي تتصل بالموضوع مؤئدة أو مناقضة، فيناقشها مناقشة فيها شيء
من سعة، ف! ذا استقامت مع ما ذهب إليه كانت سدَاَ يدعمه ويقؤيه، وإلآَ ردَ عليها
بما يظهر له من وجوه الراي، مكتفياَ في مواطن قليلة بإثبات النضَين المختلفين
والتنبيه على وجوه الخلاف، حين كان يعجز 5 التوفيق بينهما أو تفنيد أحدهما.
ثالثتها: دراسة هذ 5 النصوص دراسة تقوم على دعإمتين: فهم النصوص
فهماً فيه استشفاف لها وسَبْر لأغوارها، ومحاولة التعليل والتفسير وإرجاع
الفروع إلى أصولها والظواهر إلى اسبابها، ويحاول ان يستقي لذلك كله أسبابأ
من البيئة حوله، فيربط بين الظاهرة والحياة الاجتماعية والاقتصادية التي انبثقت
عنها.
حوى هذا الكتابُ بابين، في كل باب ثلاثة فصول.
بدا الفصل الأول باستبانة الصورة اللغوية للقَيْنَة، وذهب إلى أن اللفظة
سامية عربية، وتتبع ثلاثاَ من المواد المُعْجَمئة (ق ن ن) و (ق ي ن) و (ق ن 1)
تتثعاَ يصل بين اللغة والحياة، ويربط بين دلالة الألفاظ وتطؤر المجتمع. فانتهى
إلى ان هذ 5 المواد ترجع في بدئها إلى اصل ثنائي هو (قن)، ورخح أن هذا
الأصل قد سلكها حتى وصل إلى الدلالة الأخيرة للفظة القَيْنَة، ثم استوفى
الألفاظ التي تدل على القَيْنَة لتكتمل بذلك صورتها اللغوية (1).
(1) ص 15 - 30.
64