كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

وانتقل بعد ذلك إلى استبانة البيئة الاجتماعية للقينة، فتحذَث حديثاً
موجزا عن الرقيق عامة - من حيث هو نظام اقتصادي واجتماعي - وعن الإماء
خاصة، وأشسار إلى بعض المسارب العامة التى تفرَّعت عن الإماء وأهمها:
احتراف الغناء والبغاء (1).
ثم تتبَع القيان في مواطنهنَّ المختلفة، فوجدهنَّ كُنَّ مبثوثات في الجزيرة
العربية كلها: أطرافها وقلبها، مدنها وقراها وبواديها، وإنْ تفاوَتْنَ، وأشار في
كل موطن إلى ما يثبت وجودهنَّ من الشعر الجاهلي، ومن الروايات التاريخية
وا لأدبية (2).
ثم جمع هذا النِّثار، وفرَّقه ثانية جدولَيْن في حديثه عن طبقات القيان،
وفيه أبان أنهنَّ كن طبقتين كبيرتين: القيان الخاضَات بمالك واحد، والقيان
العامات اللائي كنّ يغئين في دور اللهو عامة (3).
وعقد الفصل الثاني عن القيان المسمَيات، جمع فيه ما انبث في بطون
الكتب العربية من أخبار موجزة، وأحاديث مقتضبة، وإشارات عابرة، عن
القيان الجاهليات اللائي ذُكِرْنَ بأسمائهن (4).
وأما الفصل الثالث فهو حلقة تصل بين الفصلين الأولين وفصول الباب
الثاني، وفيه عرض لثلاث مسائل، أُولاها: الطبيعة الفنية لغناء القيان،
وثانيتها: الأثر الأجنبي في هذا الغناء، وثالثتها: منزلة غناء القيان بين ضروب
الغناء الأخرى في الجاهلية. وانتهى من المسألة الأولى - بعد تطواف طويل
حول بعض النصوص والروايات والاَراء العربية القديمة والأجنبية - إ لى أنَ قيان
العصر الجاهلي كنَ يتمئعن بنصيب كبير من مظاهر الحضارة المادية في لباسهن
(1)
(2)
(3)
(4)
ص 30 - 42.
ص 43 - 61.
ص 62 - 68.
ص 69 - 94.
65

الصفحة 65