كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
في عاطفة الشاعر حين تصبح القينة حبيبة معشوقة، تثير في الشاعر دواعي القول
فينظم فيها متغرلاً متشوقاَ، او حين تبلغ من جمال الصوت أو فتنة الجسد منزلة
تدفع الشاعر إلى أن يعرض لها واصفاً صوتها وجسدها (1).
أما أثر القيان وغنائهن في الشعر الجاهلي فقد تتئعه في الفصل الثاني في
اربعة مسالك، الأول: إنماء الشعر الجاهلي وإغزاره، ويتمثَل هذا المسرب في
الشعر الجاهلي الذي نظم لتغئيه القيان خاصة، وفي الشعر الجاهلي الذي يصف
القيان ولباسهن وحليهن ومجالس غنائهن والحانهن وصفأ مسهباَ، ثم في الشعر
الجاهلي الذي تناول القيان وآلات غنالْهنَ تناولاً لا يُقصد منه ذات القينة أ و
آلاتها، دمانما اتخذها اداة يتوشَل بها إلى توضيح غيرها، ومشبَّهاَ به يعتمد عليه
في بيان المشبه (2).
والمسرب الثاني: موسيقيّ يتصل بالبحر والقافية، وقد ذكر فيه ان الشعر
العربي في جميع بحوره: الطويلة المعقَّدة، والفصيرة الخفيفة، تامّها وناقصها-
هو شعر غناء، وأن القيان قد غئين في العصر الجاهلي، وفي العصور الإسلامية
بجميع هذ 5 البحور، فلم تكن الفينة تقصد إلى بحر بذاته، أو تقتصر على
موضوع بعينه، وسخل في هذا الفصل ثبتاً يشمل الأصوات التي غنَّتها قيان
الجاهلية، فوجد فيها بحوراً طويلة معقدة، وبحوراً قصيرة خفيفة، وبحوراً
تامة، وبحوراً ناقصة، وانهن غئين في المدح والرثاء والحب والفخر وسائر
الموضوعات. وبذلك رد الرأي الذي يذهب إلى ان الغناء العربي كان أكثره في
مقطوعات غزلية ذات بحور قصيرة، وأنه بذلك قد ساعد على الإكثار من البحور
المجزوءة، فمثل هذا الحكم لا يصج تعميمه دماطلاقه بعد الاستقراء الإحصائي
للشعر الغنائي الجاهلي الذي تضمنه هذا البحث. وخَلُص من ذلك إلى أن أثر
الغناء في الموسيقى الشعرية لا يرجع إلى هذه الظاهرة الشكلية من تقصير البحور
(1)
(2)
ص 163 - 178.
ص 179 - 181.
68