كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
وتجزئتها، وإنما مردُه إلى اعتبارات نفسية عامة، وأن موسيقى اللحن قد
تعاونت مع الجو النفسي للشاعر وطبيعة موضوعه على أن يُفْرخ في الغالب
موضوعه الجدي الجليل في بحر ذي موسيقى طويلة هادئة، تغثيها القينة بألحان
ال! ناد. وأن يُفْرخ في الغالب موضوعه اللأهي أو العابث أو السطحي العابر، في
بحر ذي موسيقى قصيرة خفيفة تشَمق معها ألحان الهَزَج (1).
والمسرب الثالث: ألفاظ الشعر الجاهلي. وقد رأى أن غناء القيان كان
أحد العوامل التي أثرت في ألفاظ الشعر الجاهلي من ناحيتين: يُسْر الألفاظ
وعذوبتها وموسيقاها الداخلية القائمة على توالي أصوات متشابهة في اللفظة
الواحدة او الألفاظ المتتالية (2).
واما المسرب الرابع: فهو حفظ الشعر وروايته، ويتمثَّل في ثلاثة مظاهر
كان القيان وغناؤهنَ أحد العوامل في وجودها وشيوعها وهي: تغيير لفظ الشعر
في الغناء عمَا كان في الأصل، واختلاف ترتيب أبيات القطعة الغنائية عمَّا كان
عليه ترتيب القصيدة في الأصل، وإضافة شعبر لشاعر آخر في القطعة الغنائية إذا
اتَّفق الشعران في البحر والقافية والموضوع (3).
أما الفصل الثالث من هذا الياب فهو تطبيق هذه الاَثار التي ذكرها على
الأعشى وشعره، فتحذَث عن المؤثَرات التي وخهت حياة الأعشى، فوجدها
مؤثَرين كبيرين، اولهما: ميله العارم للهو من خمر ونساء وغناء، وئانيهما:
نتيجة لأولهما - وهو كثرة أسفاره، ورحلاته وضربه في الأرض ضربأ بعيداً:
يمدح السادة والأسراف، ويتعزَض لنائلهم، يستعين بما يناله من مال على ما
يصبو إليه من لهوٍ ولذاذات. ثم تحذَث عن فئه الشعري ومنزلته بين الشعراء.
وخَلُص من ذلك إلى الحديث عن أثر القيان وغنائهن في شعره، فوجد هذا الأئر
(1)
(2)
(3)
ص 182 - 200.
ص 201 - 210.
ص 211 - 0218
69