كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
وتبحث رواية هذ 5 المصادر وتسلسلها، ورواتها، ومدى الثقة بهم، ثم تتئع
المصادر الأولى التي استقى منها أولئك الرواة خطوة خطوة، حتى تصل بين
هؤلاء الرواة، والشاعر الجاهلي نفسه.
والعصر الجاهلي - في حساب الزمن - أول عصور التاريخ العربي،
والشعر الجاهلي هو الأصل الذي انبثق منه الشعر العربي في سائر عصوره، وهو
الذي أرسى عمود الشعر، وثبَت نظام القصيدة، وصاغ المعجم الشعري العربي
عامة.
ويقول المؤلف: "ثم إن في هذا الشعر الجاهلي وَفْرة من القيم الفنية
الأصيلة، لم يحظَ بها كثير من الشعر العربي بعده: ففيه من خصب الشعور،
ودقة الحس، وصدق الفن، وصفاء التعبير، وأصالة الطبع، وقوة الحياة، ما
يجعله اصفى تعبير عن نفس العربي، وأصدق مصدر لدراسة حياته وحياة قومه
" (1)
من حوله
ولهذا اتَجه المؤلف إلى بحثه هذا، الذي نهج فيه نهجأ علمياً خالصأ لا
يميل مع هوى، ولا يتعفَمب لرأي، آخذأ نفسه بتحزَي المنهج العلمي الدقيق،
وملتزماً حدود 5 التزامأ لا ترخص فيه.
ويقول: 9 وإذا كانت نتائج البحث الأدبي والتاريخي عامة تعتمد - في
أغلبها - على الروايات والأخبار والنصوص، فإن من الطبيعي أن تجيء ظنية
ترجيحية، لا سبيل إلى الوصول إليها إلأَ بجمع هذه الروايات والأخبار
والنصوص واستقصائها، ودراستها دراسة قوامها: مقابلة بعضها ببعض،
ومناقشتها، ونقد إسنادها ومتنها، بحيث ينتهي كل ذلك إلى تغليب نص على
اخر، أو ترجيج رواية على غيرها، أو تفضيل خبر على سائر الأخبار. ولا سبيل
في مثل هذه الأبحاث إلأَ اليقين القاطع، والقول الفصل، اللذين لا يتوافران إلأَ
في العلم التجريبي وحده، حين يستطيع المرء في معمله أو مختبره، أن يعيد
(1) ص ه من المقدمة.
73