كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

منذ مطلع القرن الرابع الميلادي على أقل تقدير، وان عرب الجاهلية قد كتبوا
بهذا الخط الذي كان المسلمون يستطيعون قراءته في يُسر، ونستطيع نحن الاَن
ان نفراه بعد شيء من المَرَانة والدُرْبَة، ثم جمع قدراً صالحاً من النصوص
والروايات - بعضها يكاد بكون قاطع للدلالة - وخلص منها إلى ترجيح معرفة
عرب الجاهلية بالئقْط والإعجام، ثم عرض آراء بعض القدماء الذين عمَموا
الحكم على عرب الجاهلية فوصموهم بالجهل والا"مية. وردَ هذه الأحكام ردَّاً
اطمأن إلى صوابه، وزاد اطمئناناً حين جمع بعض أسماء المعلّمين في الجاهلية،
وبعض النصوص والأخبار التي تشير إلى قيام مدارس لتعليم الكتابة في الحواضر
العربية في الجاهلية نفسها، وزاد على ذلك ان بعض عرب الجاهلية لم يكونوا
يكتفون بتعليم، إنما كانوا يتعلمون أيضاَ لغات الأمم التي تربطهم بهم روابط
كثيرة، فكان من العرب من يكتب العربية والسريانية والعبرية والفارسية (1).
واستوفى في الفصل الثاني بحث هذا الموضوع حين تحدَث عن
الموضوعات التي كان يكتبها عرب الجاهلية، والمواد التي كانوا يستعملونها في
كتابتهم، فجمع من النصوص والروايات ما يشير إلى أن عرب الجاهلية كانوا لا
يكادون يتركون شأناً من شؤون حياتهم الخاصة والعامة إلآَ سخلوه وقئدوه، ولم
يتركوا مادة ولا اداة عرفها العالم من حولهم اوانذاك إلآ استعملو 5 في كتابتهم.
فكانوا يكتبون عهودهم ومواثيقهم واحلافهم، ويسخلون في الصكوك حساب
تجارتهم وحقوقهم، ويكتبون رسائلهم في جليل أمورهم وصغيرها، بل كانوا
يكتبون مكا تبات رقيقهم، وبنقشون خواتمهم وشواهد قبورهم.
واستعملوا في كتابتهم الجلد: من رَق وأديم وقضيم، والقماش المصنوع
من القطن الأبيض، يصقلونه وبعدونه للكتابة ويسفونه المهارق، وأنواع النبات
وخاصة العُسُب والخشب، واستخدموا العظام بأنواعها المختلفة، ثم تحدَث
عن الورق حديثاً مفضَلاًانتهى منه إلى ترجيح استعمال! عرب الجاهلية لورق
البردفي في الكتابة.
(1) ص 23 - 58.
77

الصفحة 77