كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
كاملأ او زمنأ طويلاَ، يردد فيها نظر 5، ويجيل فيها عقله، ويقفَب فيها رأيه،
والشاعر الذي كان يعرض له في الشعر من الصبر عليه والملاطفة له، والتلؤُم
على رياضته،! احكام صنعته نحوٌ مما يعرض لكثير من الموئَدين، والشاعر
الذي كانت تكثر عليه القوافي فيذودها عنه ذياداً، ثم ينتفي منها الجئد انتقاءً،
وينظر إلى قوافيه وألفاظه نظرة الجوهرفي إلى لاَلئه، يعزل مرجانها جانباً،
ويأخذ المستجاد من دزها، والشاعر الذي يتنخل كلامه تنخلاً، ويثقَف الفاظه
وقوافيه حتى تلين متونها - نرخح ان هؤلاء الشعراء لم يكونوا ليستطيعوا أ ن
يقوموا بهذا العمل العقلي الذي يستغرق هذا الزمن الطويل دون ان يكون الشعر
مقثدأ أمامهم على صحيفة يرجعون إليها بين وقت وآخر: يزيدون عليه أ و
ينقصون منه، وشعتبدلون لفظة بلفظة، وقافية بقافية " (1) 0
واَخر هذ 5 الأدلة العقلية، هو ما وجد 5 المؤثف من شعر جاهلي، يحفل
بذكر الكتابة وصورها، والإشارة إلى أدواتها، وتشبيه الأطلال والرسوم ببقايا
الخطوط على الزَق والمهارق وسائر انواع الصحف. ولم يذكر من هذا الشعر إلأَ
ما فيه صُوَرٌ شعرية مركَبة، تنبئ عن أن قائلها لا بدَ أن يكون عالماً بهذه الصور،
وان الجاهل بها لا يتأتى له ذكرها ووصفها على هذا الوجه المفضَل.
وبعد أن استوفى هذه الأدلة العقلية، التي استنتج منها أن بعض شعراء
الجاهلية ربما استعملوا الكتابة في تقييد بعض شعرهم، انتقل إلى ذكر الأدلة
الصريحة المباشرة، فأورد ما يزيد على عشرين نضَاً ورواية، لَمْلَم نُثارها،
وجمع مُتفزقها، ونظمها في سلك واحد، ليُري انها واضحة صريحة، في أ ن
بعض الشعر الجاهلي كان يُقئد، سواء أكان الشعراء الجاهليون أنفسهم هم
الذين يقئدونه بخط أيديهم، أم كانوا يستكتبون غيرهم لتقييد شعرهم (2).
أما تدوين الشعر الجاهلي، الذي خصص له الفصل الثاني من الباب
(1)
(2)
ص 120، 622.
انظر ص 07 1 - 133.
80