كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

كان مدؤناَ في القرن الأول الهجري. وأن العلماء الرواة في القرن الثاني، قد
وصلهم بعض هذه المدؤَنات الشعرية واعتمدوها أصلاَ من الأصول التي استقوا
منها م! جمعوا من هذا الشعر، ثم أضاف إلى هذه الأخبار والروايات الصريحة
دليلاَ ثانياَ على ان العلماء الرواة في القرن الثاني قد أخذوا من المدؤَنات، وهو
م! وقعوا فيه من تصحيف، ثم جمع أمثلة على التصحيف الذي لا يمكن أن يكون
من خطأ في السماع، إنما ينشأ من خطأ في القراءة.
وإذا كان ذلك كله ينتهي بنا إلى أن هذا الشعر الجاهلي قد كان مدؤَناَ في
القرن الأول الهجري، فقد قطع المؤثف شوطاَ آخر قبله، وجمع من النصوص
والأخبار م! يرخح ان بعض هذا الشعر قد كان مدؤَناً منذ الجاهلية نفسها، وحين
استوى بين يدي المؤكف كل ذلك، زاد عليه حديثاَ موجزاَ عن كتب القبائل
والنسب، وعن كتب العلم التي كانت تشتمل على بعض الحكم والأمثال
وجوامع الكَلِم، وان بعضها كان كذلك يدؤَن في الجاهلية.
ثم تساءل عن السبب الذي جعل علماء القرن الثاني يُغْفِلون ذكر
مصادرهم المدؤَنة، إذا كانوا قد أخذوا عن الصحف حقَاَ. وقد وجد جواب
ذلك في النصوص والأخبار الكثيرة التي اوردها، والتي تدكُ على ان القوم
أوانذاك كانوا يضعفون كل مَن يأخذ عن صحيفة او ينقل من كتاب، وكانوا
يلمزونه ويدْعونها صحفياَ، فكان لا بدَ إذن لهذا العالم من ان ياخذ علمه من
مجالس العلماء الشيوخ. وحين وصف هذه المجالس وضج معنى الرواية
الأدبية، وقال إن الرواية كانت طريقة علمية متكاملة تقوم على دعامتين:
الكتاب والسماع. فقد كان العالِم الحق الجدير بالثثة هو الذي يتصل بالعلماء
من ذوي السن، فيحضر مجالسهم ويلازمهم ويستمع إليهم ويأخذ عنهم،
والكتاب في كل ذلك أو في أكثره هو الوسيلة أو الأداة: يقرأ 5 على شيخه، أ و
يستمع إلى بعض من يقرأه، وقد تكون في يده نسخة أخرى من الكتاب يتابع
قراءة القارى. والشيخ يستمع: يصخح الخطأ، ويشرح الغريب، ويذكر من
وجوه الخلاف في الألفاظ ما بلغ إليه علمه، ويتحدَث عمَا حول النصق من جؤ
82

الصفحة 82