كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

تاريخيئ، وقد يقوده اللفظ او الخبر إلى لفط في بيت اَخر، أو إ لى خبر في حادثة
أخرى فيستطرد، ثم يعود إ لى حيث كان.
ثم إذا بلغ هذا المتعفم من العلم مبلغاً يتيح له أن يجلس منه المتعفَمون
مجلسه، من أولئك العلماء لم يذكر الصحيفة التي أخذ عنها أو الكتاب، لئلأَ
يتوهَم فيه أنه صحفي، اكتفى بالأخذ عن الصحف - إنما أسند ما يلقيه من العلم
إلى شيوخه. فيقول: حدَّثنا فلان، وأخبرنا فلان، وسمعت فلاناً يقول. وهذ5
الصيغ المختلفة للتحديث مُوهِمَةٌ أنها كانت رواية شفهية، وأن مجلس العلم
كان كله حديثاً لا كتاب فيه، ولكن الأمر على غير ذلك، فإن هذ 5 الصيغ كلها
إنما تدلّ على ما ذكر 5 من حديث العالم الشيخ في مجلسه، والمتعلَمون
والعلماء من حوله يقرأون أو يستمعون إ لى ما يُقر أ، وا لشيخ ا لعالم يشرح.
ثم أورد أخباراً وروايات كثيرة تدكُ على أن مجالس العلم كانت تقوم على
قراءة الكتاب وحديث الشيخ معاً، بل هو جمع أخباراً أخرى تدكُ على أن الإسناد
وصيغ التحديث، قد تُوْهِم ال! ماع على حين لا سماع، إنما هو أخذ من الصحيفة
وحدها من غير قراءة على الشيخ وسماعٍ منه (1) وبهذا ختم الباب الثاني والفصل
الثاني معاً.
وبعد ان استوفى - في كل ما تقذَم - الحديث عن الدعامة الأولى للرواية
الأدبية: وهي الصحيفة المدؤَنة، كان لا بدَ له من ان يتحذَث عن الدعامة الثانية
وهي الرواية الشفهية أو السماع 0 فانتهى إلى ثلاثة أمور فضَلها في ثلاثة فصول
هي محتوى الباب الثالث:
أولها: بحثٌ لغوي في دلالة لَفْظَتَي: رواية وراوية، وأطوارهما اللغوية
التاريخية، دخل منه إلى تفصيل الحديث عن التدوين والرواية في حفظ الشعر،
وذكر أن هذا التدوين الذي ذكره - على ما كان من وجوده بل من إنتشاره - لم
11) انظر ص 134 - 184.
83

الصفحة 83