كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

واما الباطل الذي لم يشكّ المؤثف في بطلانه وفساده فهو هذا التعميم
الواسع في قوله: "فلم يؤولوا إلى ديوان مدؤن، ولا كتاب مكتوب " ولم يكتفِ
بالتدليل على بطلان ذلك بما اورده في البابين الأولين من حديث مفضَل، إنما
جمع من كتاب ابن سلأَم نفسه نصوصاً تنقض قوله هذا، او - على الأقل - تضئق
ما فيه من تعميم واسع.
وأما الشطر الثالث الذي يحتاج إلى فضل بيان يوضّحه فهو قوله: " فجاء
الإسلام، فتشاغلت عنه العرب، وتثاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولَهَتْ
عن ا لشعر وروا يته، فلما كثر ا لإسلام، وجاء ت ا لفتوح وا طمأ نت ا لعرب با لأ مصار
راجعوا رواية الشعر. . . وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت
والفتل ". وفصَّل ناصر الدين الأسد الرد على ذلك باستقراء تاريخي تتئع فيه حياة
الرواية عند القوم، مبتدءاً بالمعالم الواضحة في منتصف القرن الثاني الهجري،
ومتدزجاً فيها إلى الوراء حتى وصل إلى أقصى ما استطاع الوصول إليه، من
معإلم حياة الرواية الأدبية.
فجمع من الروايات والأخبار، ما يدل على أن القوم في القرن الأول
الهجري لم يكونوا يكتفون برواية ا لشعر الجاهلي وإ نثا ده في ا لمجالس وا لمحافل
إ نما كا نوا كذلك يعفمونه الصبيان تعليماً: يُرؤونهم إ يا ه، ويؤدَبونهم به (1).
ثم وقف وقفةً فيها شيء من التفصيل عند شعراء العصر الأموي - خاصة
جرير والفرزدق وسراقة البارفي - وبيَّن من شعرهم انهم كانوا حلقة من حلقات
الرواية الأدبية للشعر الجاهلي ولأخبار الجاهلية وانسابها عامة. وانتقل إلى
الحديث عن صدر الإسلام عصر النبي لمجي! وصحابته رضوان الله عليهم، وفضَل
الفول في اتصال رواية الشعر الجاهلي في زمنهم تفصيلاً وافيا23).
وحين انتقل إلى الجاهلية ذكر من الروايات والأخبار ما انتهى به إلى أ ن
(1)
(2)
انظر ص 194 - 196.
ص 196 - 4 0 2.
85

الصفحة 85