كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
العرب، والإحاطة الواسعة بشعرهم، وذلك بالازَوع الواسع على ما سبق
عصره من جهود الرواة في حفظ الشعر وتدوينه، وتكون طريقة الدرس هي
الرواية الأدبية بدعامتيها: الكتاب والسماع.
وذكر أن هذ 5 الطبقة من الرواة العلماء كانت تجمع ما استطاعت جمعه من
الشعر الجاهلي من الشيوخ المختلفين، ومن افواه الرواة من الأعراب، ومن
بعض الصحف المدوَّنة ثم تدرسه وتمحِّصه، وتفحصه، وتمئز صحيحه من
فاسده، والثابت النسبة من المشكوك فيه، وتنتهي من ذلك إلى تسجيل ما ترخح
لديها صحته في نسخة خاصة تصبج هي رواية ذلك الشيخ الراوية العالم، ينقلها
عنه تلاميذ 5 وينسبونها إليه، وذكر أيضاَ أن هذه الطبقة من الرواة العلماء - بهذا
التعريف الذي قدَمه والتحديد الذي قئده به - لم تكن موجودة فيما يبدو قبل
مطلع القرن الثاني الهجري، وربما كان أول شيوخها الذين مفَدوا الطريق لمن
تبعهم فكانوا هم الرؤَاد السابقين: أبو عمرو بن العلاء (المتوفى سنة 54 اهـ)
وحماد الراوية (المتوفى سنة 6 5 ا هـ).
وخصَص آخر فصول الباب الثالث بالحديث عن الإسناد في الرواية
الأدبية، وقابل بينه وبين الإسناد في الحديث، وسرح سبب التزام السند في
رواية الحديث، والتحفل منه أحياناَ في رواية الشعر والأخبار. ثم عرض أمثلة
من الأخبار المسندة التي يرتفع إسنادها إلى العصر الجاهلي، بل إلى الشعراء
الجاهليين انفسهم، ونماذج أخرى يُسنِد فيها العلماء الرواة من الطبقة الأولى
إلى مَنْ سبقهم، وكان فيهم من أدرك الجاهلية. ثم أوضج أن الإسناد في الرواية
الأدبية قد اصبح في الغالب قاعدة عامة بعد القرن الثاني الهجري، وانه كان
ينتهي إلى شيخ من شيوخ الطبقة الأولى من العلماء الرواة، وأما هؤلاء العلماء
الرواة من الطبقة الأولى فلم يكونوا في الغالب يُسْنِدون إلى مَن قبلهم، مع وجود
الإسناد نفسه مما مثل له بالشواهد والأمثلة (1).
(1) ص ه ه 2 - 283.
87