كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
اتخذوا هذا الشعر وسيلة يتوشَلون بها إلى الاستشهاد به، أو التمئل أو الاحتجاج،
أو تزيين ما يوردون من قصص واخبار. وقد درس هذ 5 الكتب دراسة مفصَّلة،
واستخرج منها مناهج مؤئفيها في إيراد الشعر الجاهلي، بحيث انتهى إلى هذه
النتيجة.
وا لثاني: أن مصدر ا لشعر الجاهلي هو ا لدواوين نفسها، وكتب ا لمختارات
الموثوق بروايتها، ولا يعنينا من الدواوين إلأَ المروئة ذات الإسناد إلى عالم
راوية، وقد وجدها على ضربين:
ضَرْبٌ تستقل فيه رواية مفردة قائمة بذاتها: كرواية الأصمعي وحده، أ و
المُفضَل وحد 5.
وضَرْبٌ تجتمع فيه روايات مختلفة لعلماء من مدرسة واحدة، أو من
المدرستين معاَ، كتلك الدواوين التي جمعها علماء الطبقة الثانية وعلماء الطبقة
الثالثة، فأوردوا فيها روايات متعددة، ولكنهم كانوا ينفمون على ان هذ5
القصيدة من رواية الأصمعي، وأن تلك من رواية المفضل، وأن فلاناَ انفرد
برواية هذا الشعر او ذلك، او أنه قد دفع هذه القصيدة أو انكر تلك، بل لقد نمنَ
على الاختلاف في رواية الأبيات والألفاظ، والدارس المتتئع يستطيع ببعض
الجهد والعناء ان يجرد من هذه الروايات المجتمعة روايات منفردة قائمة بذاتها
ترجع كالضرب الأول، إلى عالم من الطبقة الأولى من الرواة، خاصة الأصمعي
والمففمل.
وبذلك يكون المؤلف قد وضع أصول مقياس واضح المعالم لدراسة
الشعر الجاهلي ومعرفة صحيحه، وذلك بأن نأخذ من شعر الشاعر القدر الذي
اتفقت عليه المدرستان البصرية والكوفية معاَ، فنطمئن إلى أن هذا القدر
المشترك هو أقرب ما يكون إلى الصحة، ثم ندرسه دراسة فنية داخلية بحيث
نستشف روح الشاعر، وطابعه وخصائصه الفنية واللغوية، حتى إذا أقمنا هذا
المقياس الداخلي، احتكمنا إليه في صحة الشعر الباقي الذي انفرد بروايته أحد
92