كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر

السابقة للإسلام، دمالى أن الجاهلية القريبة لم تكن بداية الزمن العربي.
واوضح ان العرب البائدة أو التي لم تبقَ لها بقية (عاد وثمود وطَسْم
وغيرهم) لا يُعني الفناء الكامل للأفراد، إنما يعني زوال كيان القبيلة واندثار
اسمها، مع بفاء اَحاد او مجموعات اندمجت في القبائل الأخرى (الباقية).
وذكر نُقُولاَ استنتج منها أن عرب الجاهلية الأخيرة هم امتداد لمن
سبقهم، ومرحلة حديثة من مراحلهم. ثم قال: " وأن الذي لا شذ فيه أن القبائل
العربية القديمة، كانت لها لغتها أو لغاتها التي لا نكاد نعرف عنها شيئاَ، وأن تلك
اللغة تدزَجت في مراحل حتى وصلت إلى المرحلة الأخيرة من اللغة العربية،
وهي التي نُظمت بها قصائد الشعر الجاهلي الذي وصل إلينا، ثم نزل بها الفران
الكريم، وأن لها -كسائر القبائل والشعوب في كل مكان على مدى التاريخ-
شعرها الذي نطمته بلغتها أو لغاتها، والذي تطؤَر حتى وصل إلينا في صورة ما
نسميه بالشعر الجاهلي " (1).
وأوضح في المقدمة الثانية أن البحث في نشأة الشعر الجاهلي وأولئاته،
كالبحث في نشأة اللغة العربية نفسها وبداياتها، وصلا إلينا على الصورة التي
عرفناهما عليها في الجاهلية الأخيرة، وإذا كان هذا نوعاَ من الضرب في التيه،
فإن من الطبيعي الا يطمع الباحث الجادُ في الوصول إلى صورة متكاملة لنشاط
الشعر العربي، وربما كان قصارى جهد هذا الباحث أن يتناول قضايا وأفكاراً
متفرقة يقف عندها متأئياَ، يعرض ما ورد فيها من أقوال، ويمخَص ما جاء عنها
من اراء وروايات، ويرذُها إلى أصولها ومصادرها وأصحابها الأولين،
ويحاكمها، فيحكم لها أو عليها، بما فيها من صحة الدليل النقلي، وقوة الدليل
العقلي، عسى أن تكون هذه القضايا والأفكار معالم على الطريق تهدي بعض
السالكين، فتحفزهم إلى مواصلة السير واستكماله، أو تصدّهم عنه وتدعوهم
إ لى النكوص.
(1) ص ه ا.
95

الصفحة 95