كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
الجاهلية وصدر الإسلام، قد بدأت تتكوَن في القرن الثالث الميلادي، وربما
قبله بفليل، لأن النقوش المكتشفة - حتى الاَن - قبل القرن الثالث الميلادي
تخلو من الكلمات العربية في خطها ولغتها، كما عُرفت في العصور التالية. وأن
نقوش القرن الثالث هي التي اخذت تتضمن بعض الكلمات العربية القليلة،
ولكنها لا تكاد تصل إلى القرن الرابع، حتى نجد نقشاَ كلماته كلها - أو أكثرها-
عربية الخط واللغة.
وذكر أن نظم الشعر بدأ في التكوُن في القرن الرابع، وربما أواخره، وهو
تاريخ يكاد يقترب من التاريخ الذي ارجع إليه الجاحظ نشأة الشعر العربي.
الفصل الرابع: آراء القدماء. وفيه عرض للاختلاف في زمن نشأة الشعر
الجاهلي بين الجاحظ والأصمعي، وخَلُص إ لى أنه اختلاف لا يتجاوز الظاهر،
ولا يكاد ينتهي إلى شيء ذي بالِ في جوهره وحقيقته، لأنهما لجاَ إلى التقدير
والتقريب.
الفصل الخامس: (محاولة لتحديد الزمان). حاول في هذا الفصل معرفة
بُعد بعض الشعراء الجاهليين، الذين ورد ذكرهم في كلام الأصمعي، وكلام
عمر بن سئه عن عصر النبوة أو قُربهم منه، ولو على وجه التقريب لمعرفة نشأة
الشعر الجاهلي، فلجأ إلى عدد من الوسائل أبرزها: تتئع نَسَب هؤلاء الشعراء،
حتى يقف - في هذا النسب - عند رجلِ معروفِ العصر، فيعود إلى ذلك الشاعر
ليقذر زمنه. وبذلك يقيس العصر المجهول على العصر المعروف. واختار ثلاثة
من ابناء عمرو بن تميم، وزيد بن مناة بن تميم، لأنهم من أشهر شعراء الجاهلية
من بني تميم. وهم: أوس بن حَجَر، وعَدفي بن زيد، وعلقمة بن عَبَدة.
وعزَج على بعض المصادر التي قدّرت ولادة ووفاة الشعراء الجاهليين،
! (دائرة المعارف الإسلامية)، و (الأعلام)، و (شعراء النصرانية)، وبيَّن أن أكثر
هذه التواريخ، يبدأ واحد بتقديرها جزافئاَ - في الغالب - من غير ان يشفع تقديره
بذكر المقاييس التي اعتمد عليها، ثم يئبعه الاخرون دون تمحيص واضح،
ويقول:
98