كتاب ناصر الدين الأسد العالم المفكر والأديب الشاعر
"ومن هنا ف! ننا نعجب من أولئك الذين حدَدوا تحديداً دقيقاً سنة مولد
بعض هؤلاء الأعلام الجاهليين، وسنة وفاتهم، دون ان يذكروا المقياس الذي
اعتمدوا عليه في هذا التحديد. ولا يقفل من عَجَبنا أنهم ذكروا قبل السنة كلمة
(نحو). . . فإن كان في تلك المراجع تحديدٌ دقيقٌ للسنة نفسها، فإن أقصى ما
نطمح إليه في هذ 5 الدراسة أن نقدر عصر هؤلاء الشعراء بأجزاء القرن كأن نقول:
في النصف الأول منه، أو في النصف الاَخِر، أو ما يشبه ذلك من تقديرات
تقريبية واسعة " (1).
الفصل السادس: (الأولئات) اتخذ في هذا الفصل أجيال أربعة شعراء،
مقياساً لتقدير أزمانهم وعصورهم للاستدلال على اول مَن قضَد القصيد، وهو
الربع الأخير من القرن الرابع الميلادي، مقتصراً على ما أورده ابن سلأَم في
طبقاته، لأنه أقرب إ لى الاعتدال من سواه.
وذكر ناصر الدين الأسد أن كل مَنْ كتب من القدماء عن لغة جُرْهم، ذهب
إلى أنها غير اللغة العربية الحديثة في مرحلتها الجاهلية الأخيرة، وأن لغة جرهم
غير هذه اللغة، واوضج ان لغة القحطانية تختلف عن لغة مضر من الجاهلية
القديمة إلى ما بعد الإسلام بزمن.
ويقول في خاتمة الفصل: "وإن كان عمرو بن الحارث بن مضاض
الجرهمي، قد قال هذا الشعر حفاً، ووصل إلينا بهذه اللغة التي نعرفها، فهل
كانت هذه اللغة قد نشأت في عهد 5، وتكؤَنت وأصمبح يقول الناس بها شعراً؟
ومتى كان عهد عمرو هذا؟ أسئلة تحتاج إلى التردد الطويل قبل المجازفة
بالإجابة عنها، ثم تحتاج - عند الإجابة - إ لى الحذر والاحتياط، وقد قلنا في أمر
تحديد العصور إن تلك المحاولات لا تعدو أن تكون افتراضات ترجيحية، نصل
إليها من خلال أشخاص واحداث تترابط، فنجمع الأشباه والنظائر لتلتقي معاً
(1) صر،77.
99