كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
العالمية الثانية، إذ تزامنت مع المجاعة الثانية التي اصابت المغرب انذاك
والفقر المدقع وعدم القدرة على الفلاحة. . واصيب ببلايا ومحن، حتى
إنه كان لا يأكل إ لا (يَرْنا أو البقول ا لوحد 5، يكتفي به عن الطعام المفقود.
بل إنَّ شيخنا حفظه اللّه كثيراً ما يحكي عن رحلاته وتنقلاته على
الأقدام من قبيلة إلى أخرى، ومن مدشر إلى اخر، فيبقى في الرحلة
الواحدة يوماً أو يومين بدون مأكل ولا مأوى، أو في مهرب من اللصوص
وقطَّاع الطرق.
حتى إنه مرة وقع في يد لصّيْن مُسَالَحَيْن أرادا أن يسلباه جلاَّبته
الوحيدة التي كان يملكها، فتأخَّر شيخنا كأنه يريد انتزاع جلابته، ثم فرَّ في
سرعة جنونية وبدون توقّف، حتى نجا من متابعتهما له.
فمن كان يظن أنَّ الشابَّ التليدي في ظلّ هذه الظروف العصيبة
سيصبح فيما بعد من أجل العلماء في وقتنا الحاضر؟! فسبحان الله القادر
ولا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم.
9 - طلبه العلم:
ثمَّ هداه الله تعالى للاشتغال بالعلم، فشرع في طلبه، وقد ناهز
العشرين من عمره في (مدشر مجازلين (بالقرب من ضريح سيدي أبي حرمة
أحد أجداد العارف الواصل مولاي عبد السلام بن مشيش رحمهما الله
تعالى.
فالتحق هناك بالفقيه سيدي ابن عايشة رحمه الله، وهو أول عالم
يدرس عليه الشيخ بعد حفظه للقراَن الكريم، فكان يدرس عليه متن ابن
عاشر في الفقه، ومتني الاجزُومية والألفية في النحو، مع حفظ هذه
المتون على اللوح.
21