كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
من خيرة علماء تلك الفترة، كالفقيه سيدي عبد الحفيظ كنُون، والفقيه
سيدي محمد الساحلي الوسيني، والشيخ سيدي عبد السلام ابارغ،
والفقيه سيدي عبد الله بن عبد الصادق التَمْسَمَاني، والفقيه سيدي الحسن
الفَمْتوني، في غيرهم ممن كانت تفتخر بهم عروس الشمال المغربي.
كان هذا المعهد يتكؤَن من مستويين: ابتدائي وثانوي، يدرس
المدينة. . بُني على عهد السلطان العالم سليمان، وبأمر منه في سنة 1233،
وكان بناؤه على أساس الكنيسة التي كانت هناك أيام الاحتلال الأجنبي، وهي
بدورها كانت مسجداَ. . يرجع تاريخ تأسيسه إلى ما بعد دخول الإسلام إلى
مدينة طنجة، وممن كان خطيباً في هذا المسجد التاريخي العلاّمة الحافط
المشهور بابن سيد الناس رحمه الله.
والجامع مَعْلَمَةٌ علمية فريدة من نوعها في مدينة طنجة خاصةَ، وفي المغرب
عافةَ. . ويقول في ذلك سيدي عبد الله كتون رحمه الله: "مزت على المسجد
الأعظم فترة كانت الدروس لا تنقطع فيه، وفي ايام طلبنا كانت تنعقد فيه اكثر
من عثر حلقات يومية للفقه والنحو والبلاغة والحديث والكلام والمنطق
والأصول، وكان لوالدنا رحمه الله دإئماً فيه حلقتان في اليوم، ولغيره من
مثايخنا كأبي العباس احمد السميحي، والسيد عبد السلام غازي وغيرهما
حلفات أيضاَ فضلاَ عما لهم في غير 5. . . ". اهـ. من مجلة دعوة الحق.
ولا ننسى شيخ الطريقة الصديقية الذي شرف هذ! المسجد بدروسه فيه هو وابنه
سيدي أحمد رضي الله تعالى عنهما، ويحكي شيخنا سيدي عبد اللّه عن دروس
الإملاء في الحديث النبوي للحافظ سيدي أحمد بن الصديق رحمه الله فيقول
في (حياة الشيخ): "وقد كان يدرس صحيج مسلم وجامع الترمذي بالجامع
الكبير بطنجة، فكان يملي ثمانين حديثاَ بأسانيدها من حفظه بلا تلعثم ولا
توقف، ثم إذا فرغ منها يرجع، فيبتدئ بالحديث الأول فيتكفم على تخريجه. .
ثم ينتقل لرجال الحديث فيتكفم على تراجمهم واحداَ إثر الآخر. . ثم ينتقل
لغريب الحديث والقاظه المشكلة وإعراب ما يجب أن يعرب منه، ثم ينتقل إلى
فقه الحديث ومعناه ومذاهب العلماء، ثم يصخح ما هو الحق. . ثم ينتقل
لفوائد الحديث وما جموخذ منه ". اهـ. بتصرف.
23