كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
الطالب في المرحلة الابتدائية الاَجرومية وابن عاشر والحساب - الجمع
والضرب - والأدب والتاريخ ولامية ابن الوردي، والشَّمَقْمَاقِيّة لعبد الله
كئون، والجغرافية.
2 1 - انتشار التعضب للمذهب المالكي:
إلاّ أن السمةَ التي ميَّزت هذ 5 الفترة هي التعصُّب للمذهب المالكي
من طرف كثير من الففهاء، حتى إن شيوخ الطرق الصوفية، لقوة تيار
التقليد، الغى أكثرهم أُسّاً عظيماً من أسس التربية، وهو التزام السنّة النبوية
الصحيحة دون راي الرجال، كما سطر 5 الإمام الجُنيد رضي الله عنه حين
قال:
" مَنْ لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث لا ويمتدَى به في هذا الأمر
لأن علمنا هذا مقيَّد بالكتاب والسنّة ".
وقال أيضاً: " الطرق كلُّها مسدود 5 على الخلق الا على من اقتفى اثر
الرسول عليه الصلاة والسلام " (1).
ويحكي شيخنا في (نصب الموائد) عن هذ 5 الطاهرة، فيقول:
"كان لي شيخ من كبار علماء طنجة وأعيانها والمنتسبين إلى البيت
النبوي الشريف، قرات عليه مبادئ العلوم من نحو وفقه وتوحيد
وحديث، وكان يشارك في الحديث ويعتني بحفظه وخاصّة الصحيحين،
غير أنه كان متعصباً لمذهب مالك رحمه الله تعصُباً مُزْرياً، فكان يرى من
خرج عن المذهب وعمل بمقتضى الحديث والسئة، مبتدعاً ضالآً من
الخوارج والمنافقين، وسمعته مراراً في دروسه يطعن في من يضع اليد
اليمنى على اليسرى في الصلاة، وينسب فاعل هذا إبى النفاق، ويستدل
(1) انظر: الرسالة القشيرية، ص 79.
24