كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
في زعم هذا العالم.
وتكرّرت الحيرة مرّة ئانية حين قرأ شيخنا كتاب (زاد المعاد في
هَدْي خير العباد) فذهب ثانية إلى أحد مشايخه الذي اجابه قائلاً: إنّ
صاحب الكتاب حنبلي ونحن مالكية، واخذ في مدح المذهب المالكي
ورجالاته وفقهائه، وأنه لا يجوز للمغاربة أن يعملوا بغير ما ذهب إليه
مالك بن أنس رحمه الله.
لكن المؤسف للغاية أنّ علماء هذ 5 الفترة قد حرموا أنفسهم من
علاّمة وقتهم، والحافظ الأوحد في زمانهم، سيدي أحمد بن الصديق
رحمه الله، بل شنّوا حرباً لا هوادة فيها عليه، معتبرين إيا 5 ملحداً، إذ دعا
إلى العمل بالسئة والدليل دون رأي الرجال.
ولا يُخفي شيخنا حفظه الله تأئّر 5 في تلك الفترة بالتقليد والتعضُب
للمذهب المالكي، وإن كان ذلك سرعان ما ينقشع ضبابه إذا طالع المرء
كتب الفقه المقارن ومصنّفات الحديث.
13 - مقارنة بين عهدين:
لكن، إن كان التقليد هو داء تلك الحقبة من الزمن، فلن يكون
ضرر 5 أكثر من ضرر التكفير الطافح في عصرنا على سطج المكتوبات
والموسوعات، والمخرج لأقوام من المسلمين من الملَة لأسباب غير
داعية إلى ذلك. . بل أين ذلك الجو الروحي الرفيع الذي انساب فيه طلبة
العلم في ذلك الوقت من جؤَ القذارة الأخلاقية التي نعيشها اليوم؟!.
ثم إنّ التراث المغربي في الفقه المالكي يكاد ينعدم حملته في هذ5
ا لأيام من ساحة العلم والطلب، ويضاف إلى ذلك علوم العربية وا لأصولط،
بعدما انساق التعليم النظامي الحالي وراء منهج الغرب في ا لأخذ والتلقين،
وصارب المدارس العربية متفرنجة قلباً وقالباً.
26