كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

بقي شيخنا ملازماً لمقررات المعهد الديني في الجامع الكبير مدة
سنة واحدة فقط، ليختار بعد ذلك الدروس التي تناسب مستوا 5 دون التزام
بالتدرج النظامي البطيء.
فإذا كان النطام التعليمي في المدارس مساعداً للطلبة في تحصليهم
لبعض العلوم وتهيئتهم منهجياً للتعامل مع النص قراءةً وكتابةًالتعاملَ
الجادَ والمثمر، فإن إيقاع هذا التعليم قد يكون في بعض الحالات الخاصة
مثبطاً لعزائم سريعي الحفظ والفهم من أهل الجد والنشاط.
كما أن النقص في التحصيل والبتر في التكوين، هي ال! مة الغالبة
على التعليم النظامي الفاشل.
4 1 - من مزايا تلك الفترة:
ومما يحمد من تاريخ تلك الفترة أنَّ العلماء كانوا في مجموعهم
يساندون التصوّف، ويحثؤن طلبتهم على قراءة كتب الرقائق والزهديات
التماساً للحِكَم والمواعظ.
وما زال يتذكر الشيخ حفظه الله أول كتاب في الرقائق أقتناه من
الكتبي المشهور بالأشهب رحمه الله: كتاب (تنبيه الغافلين) للإمام
أبي الليث السمرقندي، الذي صار أنيسه الدا ئم أثناء الطلب، فختمه مراتٍ
عديدة مستفيداً منه تلك الومضات القلبية، وإن كان خليطاً من غثّ الاثار
وصحيحها.
يقول شيخنا سيدي عبد اللّه عن هذا الكتاب وعن كتب الرقائق
عموماً: " وقراءة الكتب الوعظية وأبواب الرقائق من كتب الحديث وغجرها
لها تأثيرٌ ملموس في تنوير القلوب، وتهذيب النفوس، وتزكية الأخلاق،
وحبّ الاخرة والعمل لها، وكاتب هذه الحروف ممَّن جَزَب هذا ولمسه،
فإئني لمّا أنهيت قراءة القرآن الكريم، وهداني الله تعالى لطلب العلم، وقد
27

الصفحة 27