كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

ناهزت العشرين من عمري، وقع بين يدي كتاب (تنبيه الغافلين) لابي الليث
السمرقندي، فجعتله أنيس وحدتي، وشغفتُ بقراءته، فتأثّرتُ به كثيراً،
وتغيَّرت أحوالي، ورأيت فيه ما لم أكن أعلمه - لائي لم أكن اَنذاك قد
طلبت العلم، ولأني كغيري نشأت في وسط جاهل عمَّته الفتن من طرف
الاستعمار - فلمَا منَّ اللّهُ عليَّ بطلب العلم، واقْتنيتُ الكتاب المذكور
صادف الوعاء فارغأ، والقلب على الفطرة لم يتدئس بعدُ بشيء، فكان
النفع به عظيماً، والكتاب وإنْ كان مزيجاً من الاخاديث والاثار الصحيحة
والموضوعة، فهذا لا يمنع من الاستفادة منه والانتفاع به.
فعليك يا أخي به وبغيره من كتب الرقائق والزهديات تَرَ ما رأيته.
وقد أكرمني الله بسبب قراءته وقراءة كتب أخرى أوسع فحفظني من
طيش الشباب، وتأثّرت بسير الصالحين والزقَاد والعبَاد والاولياء، فكنتُ
دائم التطلّع إلى مراتبهم، وكثير التع! ق بأحوالهم وأخلاقهم " (1).
5 1 - مبشِّرة منامية:
وفي هذه السنة بالذات رأى النبيئَ لمج! في المنام في أولى مبشّراته
العظيمة التي حكاها بنفسه في كتابه (المبشرات التليدية).
كان ذلك بعد متابعته لدرس في النحو على الشيخ العالم الفقيه
سيدي الحسن اللمتوني رحمه الله في الجامع الكبير ما بين الساعة العاشرة
إلى الحادية عشرة من الصباح. وكان من عادة الشيخ النوم بعد هذا الدرس
لقلة ساعات النوم بالليل، في ركن من هذا المسجد التاريخي.
قال حفظه الله: "رأيت سنة سبع وستين وثلاثمئة والف كأنني
بالمسجد الأعظم من طنجة، فقيل لي: هذا رسول اللّه لمج! ي! جالس،
(1) نصب الموائد: 1/ 4 2 1.
28

الصفحة 28