كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
فقصدته فوجدته جالسأ على صفة عالم عليه جلابة بيضاء وبرنس وعمامة
ولحية سوداء، فقئلت يده الشريفة، فقال لي: قم لتجمع الزكاة، فذهبتُ
وجعلتُ أجمع القروش في حجري فأتيته بها، فقال لي: زكها، فقلت له:
وكيف ذلك؟ فقال لي: ألستَ تزكّي القرآن وأنك تفرأ منه حزباً صباحاً
ومثله مساء، فقلت: بلى، فقال: وكذلك هذه، ثم قلت في نفسي:
الحمدُ دئه الذي أتاني به لاَخذ عنه العلم وأدرس عليه.
فاستيقظتُ فرحاً والدموع تسيل على خدي، فكانت فيها إشارة إلى
أخذي العلم من ستته لمجي! وعملي بذلك لأن العمل هو زكاة الشريعة " (1).
إنها بشارة عظيمة تنمُّ عن مستوى من السلوك والتربية كبيرين في
بداية حياة الشيخ العلمية.
6 1 - عزمه على قتال الكفار:
وكما كان للشيخ توخه وميل روحي، كان مهتماً بالشأن العام
وخصوصاً بالاستعمار واثاره.
ففي البداية خاصَّة بعدما طالع كتاب الجهاد أثناء دراسته على
المشايخ في المعهد، قرر بعدما شاهد الكفار والأجانب المستعمرين
يعيثون في المغرب فساداً أن يهاجم تجمُّعا من تجمّعاتهم فيقاتلهم حتى
يُقتل. . فأخذ سكِّينأ طويلأ كان من بقايا سلاح والده، فذهب به إلى
الحداد وأمره أن يحدّه من طرفيه، ثم شاور بعض مشايخه في ذلك،
فحذّره مما يريد وذكر له عواقب ذلك، وأنه سيعرض نفسه للتهلكة،
وربما بقي على قيد الحياة لينكَل به تنكيلاً من قبل قوات الاحتلال، فتأخر
عن هذا العزم والحماس الثا ئر.
(1)
المنح الإلهية بالمبشرات التليدية، ص 9.