كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
17 - تعزفه على الأحزاب السياسية:
وفي حي الدرادب حيث اجتماع الطلبة للصلاة على رسول اللّه ع! ي!
تعزَف شيخنا حفظه الله على طالب مساري يعمل عضواً داخل حزب
الوحدة المغربي الذي كان يرأسه الفقيه المكي الناصري رحمه اللّه،
فتحمَس الشيخ للعمل داخل هذا الحزب كجهاد سياسي ضد المستعمر
الغاشم واذنابه من الخونة.
تهيأت الظروف للقاء طلابي متميز في منزل أحد الوسينيين بحضور
الفقيه المكي الناصري، فأسند إلى شيخنا الأمر بقراءة مقال سياسي أمام
الطلبة بعد تلاوة القرآن، ليأخذ الكلمة زعيم الحزب ممفداً لانضمام من
تأخر عن الالتحاق بالوحدة المغربية كسبيل موصلٍ لاستقلال المغرب
وتحريره. . لم يفت الفقيه الناصري التنبيه على أهمية التصوّف والإشادة
بالمؤلفين فيه من رجالاته وشيوخه، وإن كان الفقيه السياسي ذا نزعة
عقلانية في سلفيته ملموسة في كتاباته ومؤلفاته (1). . كل ذلك مراعاة
سياسية لهيبة هذا العلم في نفوس الناس اَنذاك.
18 - خيبة امل:
كانت تلك هي بداية الشيخ السياسية التي لم تدم وقتاً طويلاً. . ففي
اجتماع سياسيئ إسلاميئً، ضئمَ عدداً من القادة السياسيين المشهورين في
العمل الإسلامي من عدد من البلدان الإسلامية، اتفق أن صفَت جموع
الطلبة والسياسيين في الجامع الكبير للسماع إلى خطبة سيدي عبد الحفيط
كنّون، ثم إلى كلمة إنعام الله خا ن، حول ا لوحدة وا لاختلاف بين المسلمين،
ليلتقي الجميع بعد ذلك في يوم دراسي يجمع كل الأحزاب الإسلامية
(1)
انظر كتابه (إظهار الحقيقة)، فقد شن فيه حرباَ على التصوّف والصوفية.
30