كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
المغربية في سبيل الاتحاد وا لالتحام.
ذهب الشيخ مبكّراً إلى مكان الاجتماع، وأخذت الجموع تترادف
حتى صار المكان لا يتسع لمزيد من الحاضرين. فجاء وقت الظهر وتلاه
وقت العصر وغربت الشمس، وجاء وقت المغرب، وليس في الجمع مَنْ
يدعو إلى الصلاة أو ينبّه إليها من الفقهاء والعلماء؟!!.
احسَّ الشيخ بخيبةِ أملٍ عظيمة حين لمس من قيادات الحركة
السياسية آنذاك الرقة في الدين وإهمال الواجبات منه، فخلص إلى نتيجة
مفادها: أن لا خير فيمن أخَّر الصلاة عن وقتها، ولا أمل فيمن أخضع
الدين للسياسة لا السياسة للدين.
9 1 - مجزرة رهيبة:
وممَّا زاد الطين بلّة ما حدث في سنة 950 ام من مجزرة ذهب
ضحيتها العديد من المتظاهرين في شوارع طنجة على يد المستعمر
الفرنسي، فقد كانت رشاشات الخائن التمسماني، وأحد الضباط
البلجيكيين متوالية على كلّ الجهات، مطيحة بكلّ من يعترض طريقها من
الشهداء الأبرياء.
وفور حدوث المجزرة ذهب شيخنا حفظه الله إلى مقزَ الحزب
منتظراً أيَّ أمرٍ بردّ الفعل والتنكيل بالعدوِّ السافر، لكن بدون جدوى. .
فالصمت عن هذا الحدث المؤلم من قِبَل قيادة الحزب جعلت شيخنا يتأكَد
من هشاشة القياديين وضعفهم المتفاقم.
فالتنظيم مهما بلغ في الدقة والإحكام درجة عظيمة، فإنه لن يكون
على قدم النبوة ومنهاجها الخالد، إن لم يلتزم بمبادى التربية الإسلامية
الجهادية وطرقها الأصيلة.
31