كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
0 2 - الزعيم محمد علَال الفاسي:
ومن زعماء الحركة الوطنية الذين اخذ عنهم شيخنا في هذه الفترة
الزعيم محمد علآل الفاسي رحمه الله. . فكان مما يقوله هذا العالم
لطلبته: إنَّ استقلال المغرب سياتي بالرفاهية وا لازدهار، حتى إنّ المواطن
العاطل عن العمل من المغاربة سيتقاضى من الدولة عشرة دراهم في كل
يوم، وكا ن الدرهم في تلك ا لفترة يعا دل عشرة درا هم أو أكثر في عصرنا. . .
لا شك ان عصرًاً من الأماني المعسولة لا يمكن لرجاله أن يتقدّموا
ببلادهم خطوات سديدة ما داموا لم يعتبروا بسنن التغيير في الكون،
وياخذوا بأسباب النصر المذكورة في الكتاب والسنّة أخذَ الجِدِّ وا لاجتهاد.
1 2 - مقروءاته على مشايخه:
قزَر الشيخ سيدي عبد الله بعد ذلك، نظراً للإحباط الذي مُنيَ به على
إثر اتّصاله بحزب يفتقر إلى روح التربية الجهادية، مغادرة مدينة طنجة
والالتحاق بمدينة فاس، ليخوض تجربة جديدة في هذه البقعة العلمية
العريقة بعدما تمرَّن على علوم الاَلة والعربية والفقه والأصول.
فقد تردَّد الشيخ إلى مختلف المساجد وحِلَق العلم بطنجة (1) مدة ما
(1)
طنجتنا المحروسة وإن كان لها من الأهمية في العهود الأخيرة حتى أصبحت
العاصمة الدبلوماسية للمغرب لم يكن بها إلا ثلاثة مساجد وبعض الزوايا. .
فأول مسجد بُني بطنجة بعد استرجاعها على عهد السلطان إسماعيل، هو
مسجد القصبة، ثم زاوية بنيت في هذا العهد أيضاً، وهي الزاوية الناصرية، التي
بناها الإمام أبو علي اليوسي، وثالث هذه المساجد هو الجامع الجديد، وقد
بُني أيام السلطان عبد الرحمن عام 1263. أما الجامع الاعظم أو الجامع
الكبير، فقد أعيد بناؤه في عهد السلطان سليمان، وباًمير منه عام 1233 بعدما
صئره الاستعمار كنيسة، فهو بذلك من أعتق المساجد في المغرب، أما مسجد
أبي عبيد ومسجد مرشان فحديثٌ بناؤهما، حيث كان بناؤهما قُبيل ا لاستقلال.
32