كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

فهي السيدة العفيفة الشريفة رحمة بنت أبي حرمة بن علال، ولدت
في العقد الأول من القرن الرابع عشر، وتزؤَج بها أبوه سيدي عبد القادر
ثيباً، قد طُلّقت من زوج سابق. رحمها الله برحمته الواسعة.
23 - رحلته الى فاس:
شدَّ شيخنا الرحلة إلى فاس في سنة 370 أ هجري - 0 95 أ ميلادي
مع أحد الطلبة المبرزِين في طنجة اسمه سيدي أحمد بوبوط رحمه الله
الذي كان معروفاً بغيرته على الدين، وتأسّفه لحال المسلمين، وكان
القصد هو الدراسة بمسجد القرويين (1) التاريخي.
(1)
شرع في حفر أساس هذا المسجد التاريخي والأخذ في أمر بنائه العاهل
الإدريسي يحى الأول، وذلك في أول رمضان من سنة 5 4 2 هجرية، وكانت أ م
البنين فاطمة الفهرية هي التي تطؤعت ببنائه، وظفت صائمة محتسبة إلى أ ن
انتهت أعمال البناء، فصفت في المسجد شكراَ دئه، واستمز البناء حتى أيام
داود بن إدري! الثاني سنة 263 هجرية. . ونقلت إليه خطبة جامع الشرفاء،
وبذلك صار مسجداً جامعاً، وعرف بجامع القرويين منذ بنائه إلى اليوم، حيث
بني بعدوة القرويين. . يقول سيدي محمد المنتصر بالئه الكتاني في رسالته:
(جامعة فاس القرويين أقدم جامعة في العالم):. . وعلى مرّ الدهور والأعوام
تناف! الملوك والدول في ثوسيع بنائه ورصد الأموال للقيام به، فزاد فيه أيام
الدولة الزناتية أميرها أحمد بن أبي بكر من خمس غنائم عام 345 هجرية. .
وزاد فيه أيام الدولة المرابطية أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، ثم لم
يزل يوشَع ويجدَد وتزداد أوقافه أيام دولة الموحدين، ودولة المرينيين، ودولة
الوطاسيين، ودولة السعديين، إلى أيام دولتنا العَلَويه الحاضرة. . ومن العلماء
الذين خطبوا بهذا المسجد والجامع التاريخي: المحذث والمف! ر سيدي
محمد بن يوسف المزدغي، والعارف الاديب محمد بن عئاد، شارح الحكم،
والعلامة الفقيه سيدي محمد بن أحمد بن غازي، في آخرين.
36

الصفحة 36