كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

وهم يقرُّون هذا العمل، ويرون مشروعيته، ويستدلّون لذلك بأحاديث
لرسول الله كيم تبيج اللهو العفيف، وتسمح بالغناء والحداء!!.
وكان اول عالم صدِّيقي يتّصل به شيخنا هو الزمزمي سيدي محمد
رحمه الله، الذي كان ينوب عن أخيه الأكبر في الخطبة، فقرأ عليه (بلوغ
المرام)، وطرفاً من الب الأصول) مع طالب اَخر يدعى عبد الملك الريفي
في غرفة من غرف الزاوية التي كانت مقزَ سكناه رحمه الله.
وقرأ أيضاً في هذه الفترة على العلآَمة المحدِّث الفقيه السيد
عبد العزيز بن الصديق رحمه الله (سنن الترمذي) من أوله إلى نهايته،
و (ألفية العراقي) في علم الحديث، و (نخبة الفكر)، و (تفسير الجلالين)
إلى سورة هود وغير ذلك. . رفقة طالب يدعى عبد الكريم ا لجباري.
كما قرأ أيضاً على العلامة الأصولي السيد عبد الحيِّ بن الصدِّيق
رحمه اللّه: (نخبة الفِكَر)، و (مفتاح الوصول)، و (طرفاً من سبل السلام)،
و (الجوهر المكنون).
إلا أن سيدي عبد العزيز بن الصدِّيق رحمه الله، كان أكثر من يتخلَّله
شيخنا من بين الصدِّيقيين انذاك، فكان يلازمه في خروجه وفي بيته، بل
ويبقى في منزله في حومة الحناط من منطقة مرشان، ريثما يعود من سفره
مع أهله. . وكان أكثر ما يشغل بال السيد عبد العزيز قراءة وكتابة - في هذه
الفترة - الحديث النبوي الشريف، والتصوّف.
ونظرا لكون الدقائق التربوية في تلك الفترة صارت في بداية أفولها
وتراجعها، فإنه ذات يوم طلَبَ سيدي عبد الحيئَ بن الصدَيق رحمه الله من
شيخنا سيدي عبد اللّه أن يراعي اتصاله بالطريقة الصِّديقية ورجالاتها
ومريديها، فيخصّص في اليوم ورداً من القرآن الكريم يداوم عليه، فإذا
بالشاب التليدي اليافع يخبر خليله ويفاجئه بأن له في اليوم وِردَ خمسة
39

الصفحة 39