كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

أجاب في التوّ بالرفض القاطع، وا لامتناع الجازم، عن الدخول في معمعة
السياسة الحزبية الفاشلة.
26 - أول خطب الشيخ:
وفي هذه الفترة أصبح شيخنا خطيبأ ليوم الجمعة في مسجد
بالشجيرات من نواحي طنجة، فوافق يوم من أيام الجمعة منفى سلطان
المغرب اَنذاك محمد الخامس إلى مدغشقر، فراجت في المغرب فكرة
الامتناع عن شراء الأضحية ليوم العيد كردِّ فعلٍ وطنيّ ضد قرار المستعمر
بنفي الملك الراحل. . فتقدم أحد المواطنين لخطبة الشيخ بسؤال حول
الموضوع، فإذا بشيخنا حفظه اللّه يبثن للناس أنَّ الأضحية ليوم العيد سنّة
إسلامية لا تتعلَّق بموت أحد أو نفي اَخر، فثارت لذلك ضجَّة في المسجد
بين مؤيِّد ومُعارِض، انتهت إلى حدَ اتهام سيدي عبد اللّه بالخيانة والعياذ
بالنه.
كان على الجماعة المؤيّدة للشيخ أن تذهب عند سماع هذا القذف
الخطير إلى نائب الفرنسيين والمندوب التازي بشكاية، تلتمس إعادة
الاعتبار لشيخنا المُهَان. . فاستدعى النائب الفرنسي كلّ من اتَهم شيخنا
بالخيانة ليتبئن حقيقة أقوالهم واتَهاماتهم، فاعترفوا جميعاً بذلك، فسأل
النائب الكافر الماكر هؤلاء قائلاً: حول ماذا يجمعكم خطيبكم؟ فأجابوا:
حول مواضيع الأخلاق والتربية والوعظ وا لإرشاد.
فقال لهم: كيف تتهمون من يسعى لتذكيركم بأصول دينكم
وتفاصيله؟! وأمر بسجنهم شهراً نافذاً.
كان شيخنا من بين المدعوين لهذه المحاكمة إلا انه امتنع من
الحضور مصفَماً عدم معاودة الخطبة بهذا المكان ثانية.
لم يعاود شيخنا الخطبة بالشجيرات؟ لأن الاستعمار استطاع أ ن
41

الصفحة 41