كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

كانت تلك الفترة التي قضاها شيخنا في مدينة (سلا) من أجمل
الأيام في حياته، قرأ فيها العديد من الكتب والرسائل، كما مكنته من
مذاكرة شيخه بين الفينة والأخرى، ومساءلته في كلّ ما يثير ذهنه من
المسائل العلمية العالقة، التي تحتاج إلى دقة ا لمحققين وخبرة الباحثين.
اكتفى شيخنا في لقائه بالحافظ سيدي أحمد بالمذاكرة والمناقشة،
وبشوط كبيرٍ من صحيح مسلم قراه عليه في منزله، إذ كان الاهم بالنسبة
للعالم التليدي الشاب، التحقيق، ثم التحقيق، بعد مضي زمن التكوين
والتحصيل.
وفي هذه الفترة سيلتقي شيخنا من جديد مع الشيخ الكتاني رحمه
الله الذي صار أستاذاً في جامعة الرباط، يدرس مادة مقارنة الأديان التي
كان يحضرها حتى القساوسة والرهبان من النصارى، فكان سيدي عبد الله
الواسطة بين شيخيه سيدي أحمد وسيدي محمد المنتصر اللذين كانا على
صلة دائمة ولقاءات متواصلة تدور بينهما بسببها حوارات علمية نفيسة.
28 - أثر صحبته للشيخ أحمد بن الصذَيق:
كانت مدة صحبة شيخنا للعالم الرباني سيدي أحمد بن الصدِّيق
بَلْسماً شافياً للعالم الشاب سيدي عبد الله حفظه الله، فلنتركه يحكي بنفسه
عن أثر هذه الخلّة: ". . . كنت قبل الاتّصال به رحمه اللّه عنه مبتلى بمصيبة
لا أقدر على الانفكاك عنها، ومنذ صحبتي له رفعها الله تعالى وعافاني منها
ببركته، ولم أستطع الرجوع إليها مع همِّي بها وعزمي عليها، وهذا واللّه ما
شاهدته من نفسي معاينةً مع تعجُّبي من ذلك.
فالحمدُ "دئه على صحبة أهل الله تعالى، أمثال مولانا الشيخ، الذين
يحمون المنتمين إليهم بإخلاص وصدق ومحبة كاملة، ويحوطونهم،
43

الصفحة 43