كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

وأكثرَ شيخنا في هذه الفترة من مطالعة كتب شيخه ومؤلفاته
المخطوطة والمطبوعة، فختم مرات متعددة كلاًّ من: (إبراز الوهم
المكنون)، و (درء الضعف)، و (فتح الملك العلي) ليتدرّب على تطبيق
قواعد علوم الحديث النبوي الشريف.
كما شرعَ شيخنا في هذه المدة في التمرّن على فن التخريج فبدأ
بكتاب (مفتاح الوصول! في علم الأصول!)، فكتب كراريس كثيرة في
تخريج الأحاديث الواردة في هذا الكتاب القيّم.
1 3 - عزمه على ا لهجرة مع شيخه إ لى مصر وبلوغه خبر وفاته:
وبعدما هاجر سيدي احمد من المغرب إلى مصر، هثمَ تلميذه
سيدي عبد النّه للالتحاق به، فأرسل إلى شيخه في ذلك ففرح كثيراً، فتهيأ
شيخنا للهجرة، لكن عدواً من اعدائه حال! بينه وبين جواز السفر،
فأرجئت الرحلة إلى ان توفي الحافظ المتقن والشيخ البارع المتفنِّن
العارف باللّه سيدي أحمد بن الصدَيق رحمه الله في القاهرة يوم الأحد فاتح
جمادى الاخرة سنة ثمانين وثلاثمئة والف، ودفن بها، تغمّده اللّه برحمته
ا لواسعة.
يقول! سيدي أبو الفتوح حفظه الله: "وفي مساء اليوم الذي انتقل فيه
جاءنا نَعْيُه للمغرب، ومن الغد اجتمع الإخوان بالزاوية الصدَيقية بطنجة،
وذهبوا في موكب عظيم بالجلالة على لسانٍ واحدٍ للجامع الأعظم،
فص! ينا عليه صلاةَ الغائب، وكَثُر البكاء والنحيب، وتهاطلت الدموع على
الخدود تأثُراً بفقد أبيهم الروحي الذي كان لهم أباً رؤوفاً رحيماً، يأوون
إليه ويفزعون إلى إرشاداته وتعاليمه " (1).
(1) حياة الثيخ، ص 13 1.
46

الصفحة 46