كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري
32 - مراسلاته لسيدي عبد ال! ه بن الصِّدِّيق:
كما كان شيخنا عبد اللّه أثناء هذه الفترة وقبلها وبعدها يراسل سيدي
عبد الله بن الصَدِّيق رحمه اللّه مدَةَ إقامته في مصر إلى أن عاد إلى وطنه في
سنة 390 اهـ- 970 ام، فالتقى به سائلأ إياه في أول وهلة سماع
الحديث المسلسل بالأولية، كما اجازه إجازة عامة، وسافر رفقته إلى
الحج مرتين، ودخلا سجن طنجة معاً في قصة، ستأتي تفاصليها بعد قليل.
33 - خلافات فقهية اجتهادية:
ورغم الاختلاف الذي قد يلاحظ بين اجتهادات كل من شيخنا
والشيخ سيدي عبد اللّه بن الصدِّيق في مسائل فقهية فرعية، فإن هذا الأمر
لم يثنِ شيخنا من صحبة مَنْ تاًكَّدت صحبته من جهة الشرع، فكانت مدينة
طنجة في هذه الفترة تعيش ازدهاراً علمياً وتربوياً منقطع النظير في المغرب
كله، إذ كان على الساحة أكثر من أربع مدارس في الاجتهاد تنتمي إلى
أسرة واحدة وجامعة موحَّدة.
فإذا كتب شيخنا عن وجوب القصر في السفر في كتاب سماه:
(بزوغ القمر في وجوب قصر الصلاة في السفر)، فإن العلامة المحدِّث
الأصولي الفقيه سيدي عبد اللّه بن الصذَيق رحمه اللّه يكتب رسالتين في
الموضوع نفسه تخالف راسأ رسالة شيخنا، عنوان ا لأولى: (الراي القويم
فى وجوب إتمام المسافر خلف المقيم)، والثانية: (الصبح السافر في
تحقيق صلاة المسافر (.
وإذا كان رأي شيخنا في مسألة صلاة الجمعة لمن فاتته أو صفَى
وحده لعذر ان يصلّيها أربعاً كما هو مذهب الحافظ سيِّدي أحمد بن
الصدِّيق رحمه اللّه في كتابه (الحسبة) المشهور ومذهب الائمة الأربعة،
فإنَّ المحدِّث سيدي عبد العزيز بن الصدِّيق رحمه اللّه، سيؤلف رسالة في
47