كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

قاله بفمه ورَقَمه بقلمه: افقو الورى احمد بن الصَدِّيق في يوم
الأحد ثالث عشر شهر رمضان المعظم من سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمئة
وألف (1).
ويلاحَظ انَّ نص الإجازة يمزج بين الإجازة العلمية وإجازة
الطريقة، كما أن إذن شيخ شيخنا لسيدي عبد اللّه امتدّ إلى إذن تلقين هذه
الطريقة الصِّدِّيقيَّة ونشرها، مما يعني أنَّ أبا الفتوح سيدي عبد الله بن
(1)
وجدت نسخة من هذه الإجازة عند المقرئ سيدي عبد الرحمن المغوغي،
المقيم بالمدرسة الأولى لشيخنا حفظه الله. وهو المقرئ الزاهد والشريف
الصالح العابد شيخنا سيدي عبد الرحمن بن عبد السلام بن الحسن المغوغي
العمواني الائجري. ولد بمدسْر الخوَيم ربع الغابَوِيِّين من قبيلة أتجرة قرب
مدينة سبتة عام 341 اهـ، ولما بلغ عمره ثلاث سنوات أدخله والده الكتّاب
فحفط الفرآن الكريم، ثم بعد ذلك اتصل بشيخه الصغير، فأرسله إلى أحد
تلامذته من خريجي القرويين يدعى سيدي أحمد أكدي أصله من مدشر البرقوق
من قبيلة الاخماس، وكان مدرّساَّ بَمدشر تمدايت من الاخماس الفوقية، فقرأ
عليه علوم العربية والفقه، نم اتصل بشيخنا سيدي عبد اللّه التليدي حفظه اللّه
وأحسق صحبته ورافقه للحج مرة بما وجده من مال قليل بارك اللّه له فيه،
وأصبج بعدها محفظاً للقرآن الكريم بالقرب من مدرسة شيخنا سيدي عبد اللّه
التي يسكن فيها إلى الاَن، ئم أصبج مكففاَّ مَن قبل الشيخ بتحفيظ القرآن الكريم
بالمدرسة الثانية في جناحها العلوي المخضَص لطلبة القران، وقد مضى على
عمله هذا المبارك أزيد من نصف قرن ما شغله عنه شاغل، وكثيراً ما يأتي أحد
الإخوة العاملين في اوروبا يطلبون منه أن يصير محفظاً لكتاب اللّه قي المهجر،
فيرفض الطلب، ويمتنع عن الإجابة، وإن كان ذلك سيدرّ عليه أموالاً طائلةً
مكتفيأ بما يجود اللّه تعالى به عليه، وكثيراً ما كان يقدّمه شيخنا سيدي عبد اللّه في
صلاة الترإويح ويصلي خلفه ويؤمّ بالفقراء في حال غياب مرشدهم، ولحفظ
كتاب اللّه بين يديه بركات لا يخلو من اكتسابها أي طالب أخذ عليه، فمتعَ الله به
أهل طنجة وخصوصماً منطقة مرشان ا لابية.
49

الصفحة 49