كتاب عبد الله التليدي العلامة المربي والمحدث الأثري

اتخاذ شيخ لتربية نفوسهم، فقد نجد طالباً من طلبة الشيخ في زاويته قد
قضى سنوات طوالاً من صحبة سيدي عبد الله وملازمة دروسه، فكانت
المذاكرة بالنسبة له هي ورده اليومي دون أن يرتقي إلى تعالُم أوراد وأذكار
نبوية من الشيخ يداوم عليها في إصلاح سريرته وتربية وَجْده وقلبه.
وحتى يقوم شيخنا حفظه اللّه بالدعوة وتعليم الطلبة السنة النبوية
الصحيحة وعلوم الشرع، كان لابد من ان يقيّض الله له إخواناً يلتفون
حوله، ويقومون بشؤونه، ويسعون في حاجاته، فكانت هذه الكوكبة
المباركة الأولى من طلبته ومريديه، الساعد القوي الذي بنى به سيدي عبد
اللّه صرح الدعوة السنيَّة في أحياء من مدينة طنجة، وضواحيها من قبائل
ودراس وانجرة وبني كرفط وبني عروس وغمارة وغيرها. . إلى ان بلغ
هذا الجهد إلى مدينتي تطوان ومرتيل، حيث تكاثرت الجموع الذاكرة دئه
تعالى والمقتفية أثر الرسول ا لأكرم ع! يم.
39 - تنقُله في الإمامة والخطابة:
أصبح شيخنا بعد هجرة العارف سيدي أحمد بن الصذيق إلى مصر
يعقد مجالس العلم في جامع الحاج مسعود بحيئَ المُصَالَى ويخطب فيه،
لتبدأ فتن من بعض اتباع سيدي احمد رحمه الله تعالى، الذين لم يرضوا
بتلميذه سيدي عبد اللّه خطيباً ولا إماماً، فترك شيخنا هذا الجامع بإشارة
من القاضي الشرعي، لينتقل إلى مسجد صغير في حيئ المطافي من
مرشالىْ، ثم إلى جامع السوسيين أبي عبيد الذي أصبح يستقبل العشرات
من الطلبة الجُدد للشيخ حفظه الله.
وأثناء إلقائه لدرسه بمسجد أبي عبيد تسفل أحد المتفرنجين إلى
المسجد ليسأل شيخنا باحتيال جاسوسي عن رأيه في عضو من أعضاء
الأسرة العلوية المالكة، فكان جواب الشيخ المتسزَع شديداً وناقداً، وفي
اليوم التالي مُنِعَ الأتباع والطلبة، ومعهم شيخنا من ولوج الجامع

الصفحة 56